تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
عليه أنه لم يحل الحول على دراهمه أو دنانيره ، وحولان الحول عليها شرط في وجوب الزكاة فيها . وأما بالنظر إلى الروايات الواردة في المقام فقد صرح في بعضها بأنه تسقط الزكاة حتّى لو كان السبك بقصد الفرار من الزكاة ، ولا مانع منه ، كما في صحيحة عمر بن يزيد ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً أو داراً ، أعليه فيه شيء ؟ فقال : لا ، ولو جعله حليّاً أو نقراً فلا شيء عليه ، وما منع نفسه من فضله أكثر ممّا منع من حق الله الذي يكون فيه » ( 1 ) . وكذا صحيحة علي بن يقطين عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال : « لا تجب الزكاة فيما سبك ، قلت : فإن كان سبكه فراراً من الزكاة ؟ قال : ألا ترى أنّ المنفعة قد ذهبت منه ، فلذلك لا يجب عليه زكاة » ( 2 ) وكذا صحيحة علي بن يقطين الاُخرى ( 3 ) . ولكن بإزاء ذلك عدة روايات دلت على عدم سقوط الزكاة إذا كان السبك أو اتخاذه حليّاً بقصد الفرار من الزكاة ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلي ، فيه زكاة ؟ قال : لا إلاّ ما فرّ به من الزكاة » ( 4 ) . ولو كنا نحن وهاتين الطائفتين فقط لأمكن الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب ، وإن كان هذا في نفسه بعيداً باعتبار تضمنه النفي والاثبات « فيه زكاة ، وليس فيه زكاة » وفي مثله لا يمكن الجمع العرفي ، وإنما يتأتى في مثل قوله : افعل ولا بأس بتركه ، ولكن بضميمة صحيحة زرارة الآتية يمكن هذا الجمع في خصوص المقام ، فإنه ورد فيها : « قال زرارة : قلت له : إنّ أباك قال لي : من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها ؟ فقال : صدق أبي ، عليه أن يؤدّي ما وجب عليه ، وما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه » ( 5 ) أي المراد من « من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤديها " ما إذا كان السبك ونحوه بعد تمامية الحول بدخول الشهر الثاني عشر ، لا ما إذا كان السبك ونحوه قبل دخول الشهر الثاني عشر . فهذه الصحيحة يمكن أن تكون مبينة للمراد من صحيحة محمد
هامش
266 - 274 .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 159 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 160 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 2 .
( 3 ) عن أبي موسى ( عليه السلام ) ، قال : « لا تجب الزكاة فيما سبك فراراً به من الزكاة ، ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة » نفس المصدر ح 3 . ولكن تقدم أنهما صحيحتان عند السيد الاُستاذ ، لأن إسماعيل بن مرار الذي في سندهما منحصر توثيقه بروايته في تفسير القمي ، وتكفي في ذلك صحيحة عمر بن يزيد .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 162 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 7 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 121 باب 8 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 290 | الشيخ محمد الجواهري