شرح
ابن مسلم ، وأن الفرار من الزكاة فيها بعد دخول الشهر الثاني عشر ، فيكون الحمل على الاستحباب بضميمة هذه الصحيحة هو أن يقال : إن ما فرّ به من الزكاة بأن حوله إلى سبيكة أو اتخذه حلياً قبل تمامية الحول يستحب فيه الزكاة ولا تجب ، ولذا ورد أن ما أدخله على نفسه من منع نفسه من فضله أكثر ممّا منع من حقّ الله الذي يكون فيه . وأمّا إذا كان ذلك بعد تمامية الحول فلا تسقط الزكاة بهذا الفرار ، بل تكون واجبة وعليه أن يؤديها .
ولكن ليس ما دلّ على وجوب الزكاة فيما إذا كان السبك أو اتخاذه حليّاً ونحوهما بقصد الفرار من الزكاة قبل تمامية الحول منحصراً بصحيحة محمّد بن مسلم ، فإن في المقام صحيحة لمعاوية بن عمار : « عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهي آبية عن هذا الحمل قال « قلت له : الرجل يجعل لأهله الحلي - إلى أن قال - قلت له : فإنه فرّ به من الزكاة ، فقال : إن كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة ، وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة » ( 1 ) .
فإن هذه الصحيحة لا يمكن حملها على ما حملنا عليه صحيحة محمّد بن مسلم من أنه اتخذه حليّاً بعد الحول ، إذ عليه لا معنى حينئذ للتفصيل بين قصد الفرار فتجب عليه الزكاة أو قصد التجمل فلا تجب عليه ، إذ لا يجوز له اتخاذه حليّاً بعد الحول من دون أن يعطي زكاته ، سواء قصد به الفرار أم التجمل ، والتفكيك بينهما بأن يحمل ما قصد به الفرار من الزكاة على ما بعد الحول ، وما قصد به التجمّل على ما قبل الحول غير ممكن بحسب الفهم العرفي ، فلابدّ وأن تكون ناظرة إلى ما قبل مضي الحول ، فهي مما تدل على عدم سقوط الزكاة إذا كان اتخاذه حليّاً فراراً من الزكاة قبل دخول الشهر الثاني عشر ، فتعارض الصحاح المتقدمة لعمر بن يزيد وعلي بن يقطين وتستقر المعارضة .
ثمّ إن صاحب الحدائق قال بعد ذكر صحيحة معاوية بن عمّار : « ورواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلاً عن كتاب معاوية بن عمّار مثله فيكون الحديث صحيحاً » ( 2 ) .
وفيه : أنّا ذكرنا مراراً أن طريق ابن إدريس إلى كتاب معاوية بن عمّار مجهول ، فكيف يمكن الحكم بصحة الرواية ، ولم يقل كما في بعض الموارد الاُخرى وجدته بخط الشيخ ، حتّى يكون ذلك موجباً للاستغناء عن الطريق إلى الكتاب الذي نقل عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 162 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 6 .
( 2 ) الحدائق 12 : 98 ، مستطرفات السرائر ، موسوعة ابن إدريس الحلي 14 : 36 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .