تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الثالث : مضيّ الحول ( 1 ) .
شرح
فيتعين تقديمها ، ومع تقديمها - أي تقديم أدلة عدم انفعال الماء الجاري بالملاقاة - تتقيد الروايات الدالة على انفعال الماء القليل بالملاقاة بغير الجاري ، وتكون النتيجة نجاسة الماء القليل بالملاقاة إلاّ إذا كان جارياً . ومنها : المقام ، فإنه إن قدمنا ما دل على وجوب الزكاة في الدرهم والدينار حتّى وإن كان حلياً فمعناه إلغاء عنوان الحلي وعدم الخصوصية له ، فلا يكون معنى لقوله ( عليه السلام ) لمن لا يريد أن يزكّي ماله : « ولو جعله حليّاً أو نقراً فلا شيء عليه » ( 1 ) ، أو قوله : الحلي لا زكاة فيه ( 2 ) ، إذ لا خصوصية على هذا للحلي ، فيوجب ذلك إلغاء عنوان الحلي ، وهو خلاف الظهور العرفي . بخلاف ما إذا قدّمنا ما دل على عدم وجوب الزكاة في الحلي ، فإنه لا يلزم منه إلغاء العنوان الآخر الذي هو الدرهم والدينار ، إذ يكون وجوب الزكاة في الدرهم والدينار إنما هو فيما إذا لم يكن حلياً . وعليه فتقدم الروايات الدالة عدم وجوب الزكاة في الحلي على غيرها في مورد الاجتماع ، وتقيد الروايات الدالة على وجوب الزكاة في الدرهم والدينار بما إذا لم يكن حلياً . وبهذا يتضح أن التعارض بينهما صوري ، فلا موجب للسقوط والرجوع إلى عموم أو اطلاق فوقاني . ( 1 ) الشرط الثالث من شرائط وجوب الزكاة في النقدين مضيّ الحول ، ولا خلاف في اعتباره ولا إشكال بل عليه دعوى الإجماع ( 3 ) ، ومعناه أن تكون الدراهم أو الدنانير عند مالكها حولاً كاملاً ، كما كان ذلك شرطاً في الأنعام . والدليل على ذلك في النقدين عدة روايات : منها : صحيحة محمّد الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يفيد المال ؟ قال : لا يزكّيه حتّى يحول عليه الحول » ( 4 ) . ومنها : صحيحة علي بن يقطين عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال : « قلت له : إنّه يجتمع عندي الشيء ( الكثير
هامش
( 1 ) كما في صحيحة عمر بن يزيد ، الوسائل ج 9 : 159 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 2 ) هو مضمون عدة صحاح الوسائل ج 9 : 156 باب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، منها : صحيحة هارون بن خارجة « ليس على الحلي زكاة » وغيرها كصحيحة رفاعة : « وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة ؟ فقال : لا ، ولو بلغ مائة ألف » نفس المصدر ح 4 ، وكذا صحيحة الحلبي نفس المصدر ح 5 ، وصحيحة معاوية بن عمّار نفس المصدر ح 6 وغيرها .
( 3 ) كما في الجواهر - محصلاً ومنقولاً - الجواهر 15 : 182 ، والمدارك 5 : 117 ، والرياض 5 : 93 ، ومصابيح الظلام ( للبهبهاني ) 10 : 54 ، والغنية : 118 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 169 باب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ح 1 .