تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
ولكن هذا توهم ليس إلاّ ، ولابدّ من تقديم ما دل على عدم وجوب الزكاة في الحلي على ما دل على وجوب الزكاة في الدرهم والدينار ، ولا تصل النوبة إلى التساقط . وذلك لأن في العامين من وجه في مورد التعارض الصوري إذا كان تقديم أحدهما على الآخر يوجب زوال العنوان الآخر وإلغائه بخلاف تقديم الآخر على الأوّل ، كان تقديم ما يوجب زوال العنوان على الآخر والغاء عنوانه وسقوطه خلاف الظهور العرفي ، بخلاف تقديم الآخر عليه حيث ليس فيه ما يوجب إلغاء العنوان الأوّل ، فليس هو خلاف الظهور العرفي فلا يكون فيه محذور أصلاً ، كما ذكرنا ذلك في عدة موارد . منها : التعارض بين ما دل على أن كل طائر يطير بجناحيه لا بأس بخرئه وبوله ( 1 ) وبين نجاسة بول غير مأكول اللحم كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان : « اغسل ثوبك من أبواب ما لا يؤكل لحمه » ( 2 ) فإن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه ، فإن مقتضى الأوّل طهارة بول الطائر بلا فرق بين كونه مأكول اللحم أو لا ، ومقتضى الثاني نجاسة بول غير مأكول اللحم طائراً كان أم لا ، فيتعارضان في الطائر غير مأكول اللحم كالصقر والبازي والرخمة وكل ما كان صفيفه أكثر من دفيفه ، الأوّل يحكم بطهارته والثاني بنجاسته ، فإن قدّمنا ما دل على النجاسة كان ذلك موجباً لإلغاء عنوان الطائر وعدم الخصوصية له ، ويكون حكم الطائر حكم سائر الحيوانات ، وهو خلاف الظهور العرفي ، فالمتعين حينئذ في مثل ذلك تقديم ما دل على أنه لا بأس بخرء الطائر وبوله ، إذ لا يلزم منه إلغاء عنوان الآخر وإلغاء خصوصيته وسقوطه ، ونتيجة ذلك تقييد قوله ( عليه السلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » بغير الطائر ، وأما الطائر فلا بأس ببوله وخرئه . ومنها : التعارض بين ما دل على انفعال الماء القليل بالملاقاة ، وما دل على أن الماء الجاري الذي له مادة لا ينفعل بالملاقاة إلاّ مع التغيير ، الدال على أن الماء الجاري لا ينجس بالملاقاة إذا لم يتغير كراً كان أو أقل ، فيتعارضان في الماء القليل - الذي هو أقل من كر - الجاري الذي له مادة ، فإن قدّمنا أدلة انفعال الماء القليل بالملاقاة ، وقلنا بأن الماء الجاري القليل ينجس بالملاقاة ، كان ذلك موجباً للغوية عنوان الجاري وكونه كغيره ، فيسقط عنوان الجاري ولا تكون له خصوصية ، وهو خلاف الظهور العرفي ، وهذا بخلاف تقديم أدلة عدم انفعال الماء الجاري بالملاقاة ، فإنه لا يوجب أي محذور وأي لغوية للعنوان الثاني الذي هو الماء القليل ،
هامش
( 1 ) كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه » الوسائل ج 3 : 412 باب 10 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 3 : 405 باب 8 من أبواب النجاسات ح 2 .