شرح
اعتبار أن يكون الذهب ديناراً والفضة درهماً ، فكل ما صدق عليه درهم أو دينار وجبت فيه الزكاة ، سواء اتخذ حليّاً أم لا . إذن مقتضى ما دل من الروايات هو وجوب الزكاة فيه وإن كان حليّاً ، إلاّ أن مقتضى ما دل على عدم وجوب الزكاة في الحلي دال على عدم وجوب الزكاة فيه ، وإن كان متخذاً من الدرهم أو الدينار ولم يخرج الدرهم أو الدينار باتخاذه حلياً عن كونه درهماً أو ديناراً ، والظاهر من التعليل في هذه الروايات لزوم تقديمها على الروايات الاُولى والعمل بها ، وتقييد اطلاقات الروايات الاُولى بها ، أي تقييد ما دل على وجوب الزكاة في الدرهم والدينار بغير المتخذ حلياً .
فإن من هذه الروايات صحيحة يعقوب بن شعيب ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلي ، أيزكّى ؟ فقال : إذن لا يبقى منه شيء » ( 1 ) .
المؤيدة برواية علي بن جعفر عن أخيه ، قال : « سألته عن الزكاة في الحلي ؟ قال : إذن لا يبقى » ( 2 ) وإنما كانت مؤيدة لوجود عبد الله بن الحسن في سندها ، وهو لم يوثق .
والمستفاد من التعليل - والله العالم - أن الزكاة إنما شرّع وجوبها في المال الذي من شأنه الصرف والانتقال من شخص لآخر والتداول به ، كما هو الحال في الدراهم والدنانير ، دون ما من شأنه ودون ما كان المراد منه البقاء ، والحلي ما من شأنه والمراد منه البقاء واتخاذه زينة ، فلو كانت الزكاة واجبة فيه وهي في كل سنة فلا شك يؤدي ذلك إلى عدم بقاء شيء منه . فهذه المعتبرة المؤيدة بغيرها دالة بوضوح على سببية الوجوب واختصاصه بالدرهم والدينار المعدين للانتقال ، ومخصصة لإطلاق ما دل على وجوب الزكاة في الدرهم والدينار مطلقاً - سواء اتخذ حلياً أم لا - بما إذا لم يتخذ حلياً ، وإلاّ فلا زكاة فيه .
فإن تم ما ذكرنا فهو ( 3 ) وإلاّ فبين نصوص الطائفتين عموم وخصوص من وجه ، فإن مقتضى ما دل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 156 باب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 . وفيه كتب ( إذن ) هكذا ( إذاً ) .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 158 باب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 9 . وفيه كتب ( إذن ) هكذا ( إذاً ) .
( 3 ) أقول : أليس التعليل في معتبرتي علي بن يقطين المعتبرتين عند السيد الاُستاذ على مبناه : « ألا ترى أنّ المنفعة قد ذهبت » دالاً على أن المنفعة ما لم تذهب فالزكاة واجبة ، لبقاء المنفعة التي هي الملاك بمقتضى التعليل ، والتعليل وإن كان وارداً في جعل الدراهم والدنانير سبائك لا في جعلها حليّاً ، إلاّ أنّ التعليل يعمم ويخصص ، فيكون قوله ( عليه السلام ) : « إذن لا يبقى منه شيء » مختصاً بغير ما إذا بقيت الدراهم والدنانير بعد اتخاذها حليّاً درهماً أو ديناراً . هذا مضافاً إلى صحيحة الحسن بن علي بن يقطين ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب ؟ قال : تلزمه الزكاة في كل سنة إلاّ أن يسبك » الوسائل ج 9 : 155 باب 108 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 4 .