ولو اتّخذ الدرهم أو الدنيار للزينة ( 1 ) فإن خرج عن رواج المعاملة لم تجب فيه الزكاة ، وإلاّ وجبت .
شرح
( 1 ) الأمر الثالث من الاُمور التي بقي الكلام فيها هو : أن الدينار أو الدرهم قد يؤخذ حليّاً في الخارج ، وهو على قسمين :
الأوّل : قد يفرض أنه باتخاذهما حليّاً يوجب تغيراً فيهما يخرجهما عن كونهما درهماً أو ديناراً ( 1 ) ، فلا شك في عدم وجوب الزكاة في ذلك ، لأن الزكاة إنما تجب في الدنانير الذهبية ، وليست هذه القلادة هي الدنانير الذهبية ، فلذا لا يشترى بها شيء بعنوان أنها دنانير ، في حين أن غيرها مما لم يتغير باتخاذه حلياً متمحض بالثمنية ومقياس للمالية ، ويشترى بها ويباع بما أنها دنانير .
الثاني : أن يفرض أنه باتخاذها حليّاً لا يخرج الدرهم أو الدينار عن كونهما درهماً أو ديناراً ( 2 ) بل هي باقية على ما كانت عليه من كونها درهماً أو ديناراً أو ليرة ، ومتمحض بالثمنية ومقياس للمالية ، وهذا هو محل الكلام بين الاعلام ، فهل في مثل هذا النحو من اتخاذ الدنانير أو الدراهم حليّاً زكاة أم لا ؟
لعل الأشهر هو الوجوب .
وذهب جماعة إلى عدم الوجوب ، وهو الصحيح ، وذلك لأن اطلاقات أدّلة وجوب الزكاة وإن لم تكن قاصرة الشمول له ووجوب الزكاة فيه لصدق الدرهم والدينار عليه المتمحض بالثمنية والرائجة فيه المعاملة فتجب فيه الزكاة سواء اتخذ حليّاً أم لا ، بل إن بعض مطلقات ما دل على وجوب الزكاة دلت على وجوبها في مطلق الذهب والفضة إذا بلغت مقدار مائتي درهم ونحوها من الذهب ( 3 ) خرجنا عنه بمقتضى ما دل على
هامش
( 1 ) كما إذا التحم بعضه ببعض بمادة منه أو من غيره بواسطة الحرارة أو غيرها - كما في القلادة المتخذة من الليرات العثمانية قبل هجر التعامل بها ، بالتحام بعضها ببعض بحرارة ونحوها - بحيث يزول عنه صدق اسم الدينار .
( 2 ) كما لو اتخذ من الليرات العثمانية قلادة ولكن لا بالتحام بعضها ببعض بمادة منه أو من غيره بحرارة أو نحوها ، بل بوضعها في محل صنع لها - كالاطار المصنوع للصور ونحوها - ثمّ رصها بمرصات يثبت الليرات أو الدراهم في مكانها ، ومتى ما أراد إخراجها فتح المرصات وإخرجها ، فهي باقية على ما كانت عليه من كونها درهماً أو ديناراً أو ليرة ومتمحض بالثمنية .
( 3 ) كما في صحيحة الحلبي ، قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الذهب والفضة ، ما أقل ما تكون فيه الزكاة ؟ قال : مائتا درهم وعدلها من الذهب . . . » الوسائل ج 9 : 142 باب 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
وكذا صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « في الفضة إذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم ، وليس فيما دون المائتين شيء ، فإذا زادت تسعة وثلاثون على المائتين فليس فيها شيء حتّى تبلغ الأربعين ، وليس في شيء من الكسور شيء حتّى تبلغ الأربعين ، وكذلك الدنانير على هذا الحساب » نفس المصدر ح 6 .