تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
فهنا فصّل الماتن ( قدس سره ) بين كون الزوجة مفرّطة أو غير مفرّطة ، فإن كانت مفرّطة حقيقة أو حكماً وجب إخراج الزكاة من الباقي الذي هو نصف الزوج ، لأن الزكاة حق متعلق بالعين ، ونسبتها إليه متساوية ، فمع تعذر الإخراج من قسم منه لتلفه يخرج من الباقي ، ثمّ تضمنه الزوجة للزوج بالقيمة في المقام . وإن لم تكن مفرطة لا حقيقة ولا حكماً فإنما يجب نصف الزكاة من الباقي الذي أخذه الزوج ، لا كلها لسقوط النصف الآخر من الزكاة ، فإنه لا ضمان مع عدم التفريط فيكون تلفه على الفقير ، ثمّ تضمن الزوجة قيمة نصف الزكاة للزوج بعد أن تخرجه من نصف الزوج ، لأن تعلق الزكاة إنّما هو بالعين . وما ذكره ( قدس سره ) إنما يتم لو لم يكن حق التعيين بيد المالك ( 1 ) لأنه الشريك الأعظم ( 2 ) كما في صحيحة بريد بن معاوية المتقدمة ، وثبوت ولاية التبديل له ( 3 ) ، وأما مع كون حق التعيين للمالك وثبوت ولاية الإخراج له من غير الجنس وبالقيمة أيضاً ، فالمفروض أن المال قسّم وأعطت الزوجة للزوج نصف المهر فحينئذ تتعين الزكاة في نصفها الذي تلف بعد التقسيم ، ويتعين عليها بعد تلف الزكاة بتلف نصف الزوجة بعد أن قسم المال الدفع من غير الجنس ، بناءً على الشركة في المالية كما هو الصحيح ، سواء كان تلف نصفها بعد التقسيم بتفريط منها أو لا بتفريط ، فيلزم على كل حال إخراج شاة أو نصف شاة من غير العين ، من الجنس أو من القيمة ، كما تقدم نظير ذلك في منذور الصدقة ( 4 ) فلا وجه للاخراج من حصة الزوج أبداً ( 5 ) .
هامش
الماتن ( قدس سره ) ، لقوله : « ولو تلف نصفها » ولا يتصور تلف نصف المهر الذي هو نصفها كما فرضه الماتن إلاّ بعد قسمة المال بينها وبين الزوج ، والذي تكون الزكاة بموجب هذه القسمة في نصف الزوجة ، لأنّ المالك له حق التصرف في المال الزكوي ما دام مقدار الزكاة موجوداً ، بناءً على مبناه الذي هو كون تعلق الزكاة بالمال الزكوي على نحو الكلي في المعين ، فلها أن تعطي حصة الزوج قبل إخراج الزكاة . وإنّما نقول إن الماتن فرض كون التلف على نصفها بعد القسمة ، لأنّه قبل القسمة لا يكون تلف نصف المهر على خصوص نصفها ، بل على كل المال ، وهو قد فرض ورود التلف على نصفها خاصة . وعلى كل حال ، لعلنا نتعرض إلى حكم الصورة الاُولى في الهامش فيما بعد .
( 1 ) وقد تقدم أن حق التعيين بيد المالك في المسألة 5 ] 2636 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 187 .
( 2 ) وهو معنى قوله ( عليه السلام ) في صحيحة بريد بن معاوية « فإن أكثره له » ، الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 3 ) كما تقدم في المسألة 5 ] 2636 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 189 .
( 4 ) في ذيل المسألة 12 ] 3624 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 99 - 102 .
( 5 ) وأما حكم الصورة الاُولى التي لم يتعرض لها الماتن : وهي ما لو ورد التلف على نصف المهر قبل تقسيم المال