تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
وحينئذ فإما أن يكون الفسخ بعد أن أدى المشتري الزكاة ، وإما أن يكون الفسخ قبل أن يؤدي المشتري الزكاة . فإن كان الفسخ بعد أن أدى المشتري الزكاة فإما أن يكون المؤدي للزكاة قد أدّاها من نفس النصاب وإما أن يكون قد أداها من خارج النصاب ، حيث إن له الاخراج من غير النصاب . وعلى الأوّل : وهو ما لو أدى المشتري الزكاة من نفس النصاب ضمن مقدارها للبائع بالقيمة إن كانت قيمية وبالمثل إن كانت مثلية ، لأنه اتلفه على البائع بالإخراج ( 1 ) بل هي بالتعلق أصبحت بحكم التالف وإن لم يخرجها . وعلى الثاني وهو ما لو أدى المشتري الزكاة من مال آخر بمقتضى ولايته على التبديل . فذكر الماتن ( قدس سره ) أن البائع يأخذ تمام العين . وفيه : أنه بناءً على ما هو الصحيح وهو المعروف والمشهور من زمان الشيخ : أن الفسخ حل للعقد من حين العقد ورجوع العينين المملوكتين بنفس الملكية السابقة للمالكين السابقين مع وجودهما الذي هو لا بحكم التالف ، وإلاّ كما لو انتقلت - أو انتقلا معاً ، ببيع ولو متزلزل إلى آخر أو هبة ونحوها ، ثمّ رجعت إليه ببيع أو إرث ونحوهما ، فالعين وإن كانت موجودة ، إلاّ أنها بحكم التالفة في رجوع مالكها إلى البدل ، لأن رجوعها إلى الملكية إنما كان بملكية جديدة غير التي كانت عند العقد ، فالملكية السابقة تلفت والحادثة غيرها . ومحل الكلام هنا كذلك ، لأن تعلق الزكاة إنما كان بالعين ، والإخراج من مال آخر بمثابة الخروج والرجوع بملكية جديدة في أنها بحكم التالف ، فمقدار الزكاة من العين له ويغرم للبائع مثله أو قيمته ، ومعنى ذلك أن البائع لا يتمكن من أن يأخذ تمام العين ، بل له أن يأخذ منها ما دون مقدار الزكاة ( 2 ) وأما بمقدارها
هامش
( 1 ) فإن الفسخ كما هو المعروف والمشهور وهو الصحيح وان كان هو حلّ العقد من حين العقد - لا من حين الفسخ أي لا حلّ العقد استدامة - ورجوع كل ملك إلى صاحبه ، فالشياه وإن كان لابدّ وأن ترجع كلها إلى مالكها ، إلاّ أنّ المشتري قد تعلقت الزكاة بالمال عنده ، وأصبحت الزكاة واجبة عليه ، وأخرجها من العين كما هو المفروض ، فتلفت شاة مما وجب إرجاعه إلى المالك ، بل هي بالتعلق وقبل الإخراج بحكم التالف فيضمن المشتري هذه الشاة للبائع .
( 2 ) قيل : « وقد يقال : بعدم حقّ البائع بعد الفسخ في استرجاع تمام العين حتّى في فرض أداء الزكاة من مال آخر ، بل له حق استرجاع ما عدا مقدار الزكاة منه ، لأن مقدار الزكاة من العين وإن رجع إلى ملك المشتري بدفع الزكاة بالقيمة ولكنه ملك جديد ، والفسخ حيث إنّه من حينه لا من حين العقد ، فإنه يقتضي استرداد نفس الملك إذا كان باقياً لا