ولو طلّقها بعد الحول قبل الدخول رجع نصفه إلى الزوج ، ووجب عليها زكاة المجموع في نصفها ( 1 ) .
شرح
حكمياً كما في الهبة أم حقيّاً كما في البيع الخياري ، كل ذلك لإطلاق ما دل على وجوب الزكاة على من ملك النصاب وحال عليه الحول .
وأما بناءً على القول بأن الزوجة لا تملك بالعقد إلاّ نصف المهر ، وأما النصف الآخر فإنما تملكه بالدخول ، ولا تملكه قبل ذلك حتّى ملكية متزلزلة ، فلا يجب عليها الزكاة حيث لم تملك النصاب ، وإنما تملكت نصف النصاب وهو عشرون شاة . إلاّ أن هذا القول ضعيف كما هو مذكور في محلّه .
( 1 ) المقام الثاني : وهو أنه لو طلقها قبل الدخول وبعد وجوب الزكاة عليها ، فإما أن يكون ذلك بعد إخراج الزكاة وهو الفرض الأوّل من المقام الثاني ، وإما أن يكون ذلك قبل إخراج الزكاة وهو الفرض الثاني من المقام الثاني .
فإن كان ذلك بعد إخراج الزكاة فالمعروف والمشهور أن الزوج يرجع بنصف الموجود ونصف التالف - أي المعطى زكاة - فله نصف 39 شاة ونصف قيمة المعطى زكاة - التالف - إن كان قيمياً ، أو نصف مثله إن كان مثلياً كما في الدنانير والدراهم ، فيرجع في المقام بنصف قيمة الشاة مضافاً إلى نصف الموجود .
وهذا الذي ذهب إليه المشهور مبنيٌ على ما هو المعروف بينهم - وهو الصحيح - من أن شركة الزوج مع الزوجة في عين المهر بعد الطلاق شركة حقيقية بنحو الإشاعة ، كما هو الظاهر من قوله تعالى : ( وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) ( 1 ) .
وأما بناءً على القول الآخر - الذي هو أن ملكية الزوج لعين نصف المهر بعد الطلاق إنما هو على نحو الكلي في المعين - فكل ما يتلف من الكلي ما دام مقدار الحق موجوداً إنما هو على المالك وهي الزوجة ، كما في بيع صاع من صبرة ، فإن كل ما يتلف من الصبرة ما دام مقدار الصاع موجوداً إنما يكون من البائع ، لا من المشتري ولا منهما ، فيرجع الزوج في المقام بتمام النصف من المهر وهو عشرون من الباقي ، إذ لم يتلف مما يملكه من الحق شيء حتّى يرجع فيه إلى المثل أو القيمة . إلاّ أن هذا المبنى ضعيف ، فإنه كما عرفت خلاف ظاهر الآية المباركة الظاهرة في الإشاعة والشركة الحقيقية ، فإن ظاهرها أن الزوج يملك من كل شاة النصف فطبعاً حينما يرد التلف على بعضها لفرض صرف الشاة زكاة وصدوره من أهله ووقوعه في محله يرجع الزوج بنصف الموجود ونصف التالف مثلاً أو قيمة ، فيرجع بنصف قيمة الشاة المعطاة زكاة في
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 237 .