شرح
مستقلاً بعد وضوح عدم إمكان الجمع بين الزكاتين ، لأن المال الواحد لا يزكى في عام واحد مرتين ، كما ذهب إليه صاحب الجواهر ( 1 ) بل المشهور ؟
الصحيح هو الأوّل وهو ما اختاره الماتن ، وذلك لأن المستفاد من قولهم ( عليهم السلام ) : « في كلّ خمس ( من الإبل ) شاة » بعد كون الواجب في النصاب السادس - وهو ستة وعشرون من الإبل - بنت مخاض أن كلاً من الخمسات الأربع الاُول ملحوظة موضوعاً للنصاب بنحو اللا بشرط بالنسبة إلى الزيادة عليها ، أي سواء كانت الخمس في كل منها بوحدها أو بإضافة واحدة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع عليها ، دون الخمس الخامس فإنها ملحوظة بشرط لا بالإضافة إلى السادسة ، وأما مع اضافتها إليها فليس الواجب هو شاة ، بل الواجب هو بنت مخاض ، وعليه ففي محل الكلام الذي هو لو كان مالكاً لعشرين من الإبل ثم بعد ستة أشهر ملك ستاً اُخرى فهذه الست الاُخرى ليست نصاباً مستقلاً حتّى يمكن أن يقال إن فيها شاة لقولهم ( عليهم السلام ) : « في كل خمس ( من الإبل ) شاة » بل هذه الست ليست إلاّ مكملة للناصب السادس الذي هو الست والعشرين التي فيها بنت مخاض ، وهكذا النصب الخمسة الاُخرى التي بعد النصاب السادس ، فإنها تختلف عن النصب الأربعة الاُول من هذه الجهة ، فلا تكون الإضافة فيها إلاّ مكملة لا نصاباً مستقلاً ، فلا يجري عليها إلاّ حكم النصاب المكمل .
لا يقال : إن هذا مختص بالنصاب السادس فقط ، ولا يجري في النصب الاُخرى التي تكون مكملة ومستقلاً ، لأنه لا يوجد في النصب الاُخرى ما يكون مكملاً ومستقلاً ، بل إما مكمل أو مستقل أو عفو .
وعلى فرض وجود نصاب مكمل ومستقل فلم يظهر حكمه من الأدلة الاجتهادية ، فلابدّ فيه من الرجوع إلى الاُصول العملية ، فمع احتمال كون الحكم الواقعي هو التخيير فالمرجع أصالة البراءة عن تعين كل منهما فيتخيير تخييراً ظاهرياً . ومع عدم احتمال كون الحكم الواقعي هو التخيير فلا زكاة في المال الواحد في العام الواحد مرتين ، ومقتضى العلم الاجمالي - بوجوب الزكاة في المقام إما أربع شياه أو خمس شياه مع بنت مخاض في مدة أربعة وعشرين شهراً - هو الاحتياط ، أي يعطي زكاتين 1 - يدفع أربع شياه عن العشرين بدخول الشهر الثاني عشر و 2 - ويدفع شاة واحدة عن الست بدخول الشهر الثامن عشر ، وبنت مخاض بدخول الشهر الرابع والعشرين . ولا ينافي هذا الحكم الظاهري عدم تزكية المال الواحد في العام
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 106 - 107 .