شرح
وإن كانت توبته بعد إخراج الزكاة ، فيختلف الحكم بالنسبة إلى أجزاء ما أعطاه وعدم وجوب تكراره ، لأنه تارة تكون العين المدفوعة زكاة باقية في يدّ الفقير واُخرى تالفة ، وعلى فرض تلفها فتارة يكون الفقير الذي قبض الزكاة عالماً بارتداد الدافع للزكاة ، وأن الدفع حال الارتداد وقبل التوبة ، واُخرى جاهلاً بارتداده . فالصور في المقام ثلاثة :
الاُولى : ما لو كانت العين التي دفعها للفقير باقية في يد الفقير ، جدّد الدافع النية بعد التوبة ، إذ لا أثر للدفع السابق عليها والصادر منه حال كفره وارتداده ( 1 ) .
الثانية : أن تكون العين تالفة وكان الفقير القابض للزكاة عالماً أنه أدى الزكاة حال كفره ، فالفقير ضامن للمال لفرض علمه بارتداده وعدم كون المدفوع زكاة ، ولازمه بقاء المال على ملك الدافع ، فتصرف الفقير فيه واتلافه له اتلاف لمال الغير وهو مقتض للضمان ، فيجوز للمالك حينئذ احتساب ماله على الفقير ( 2 ) زكاة ولا يجب عليه الدفع ثانياً .
الثالثة : أن تكون العين تالفة وكان الفقير القابض للزكاة جاهلاً بأنه يؤدي الزكاة حال كفره وارتداده الملازم ذلك لعدم ضمانه ، إذ إن المالك هو الذي غرّه وسلطه على اتلاف المال باعطائه له مجاناً ، فيستقر
هامش
هو الوارث ، فيجب عليه إخراج الزكاة الموجودة عنده حيث لا تنتقل إليه ، وإنّما الذي ينتقل إليه مال المرتد ، والزكاة ليست مال المرتد .
لأنّا نقول : إن الواجب على المرتد التائب إخراج الزكاة ، وليس لازم ذلك إخراجها من ماله السابق ، فمع عدم تمكنه كما لو انتقل المال المتعلق به الزكاة قبل فرزها إلى غيره ، وإن لم تنتقل ملكيتها إليه بالتوبة كما لو تلفت الزكاة فاللازم عليه أداؤها من ماله المتجدد بعد الارتداد أو بعد التوبة ، إذ إن وجوب الاخراج لا يلازم لزوم اخراجها من النصاب حتّى مع تلفه أو انتقاله عنه ، بل له أن يخرج من خارجه ، بل من القيمة ، ولذا قال السيد الاُستاذ : وجب عليه الاخراج بنفسه ، ولم يقيده بكونه من النصاب ، فالإشكال عليه غير وارد ، فيخرج من ماله له مجدّد .
( 1 ) توضح أنه لابدّ من فرض أن العين المدفوعة زكاة من أمواله التي تجددت له بعد الارتداد - إذ يجوز دفع الزكاة من غير العين بالقيمة - لا من المال الزكوي الذي كان عنده قبل الارتداد ، لأنّه إذا كان منه فهو دفع للزكاة من مال غيره ومن المال الذي يكون الوارث فيه شريكاً وبلا إذنه ، فحتى لو كان المال باقياً في يد الفقير لا يصح احتسابه زكاة ، لأنه مال الغير والتصرف فيه تصرف بغير إذن تصرف غير جائز وحرام - وليس هو الشريك الأعظم لتكون له الولاية ثابتة - ولا يمكن أن يقع الحرام مصداقاً للواجب .
( 2 ) مع فرض أن المال ماله أي مال المالك ، والمال في المقام قد خرج عن ملكه فكيف لا يجب عليه الدفع ثانياً ، نعم يتم ذلك لو كان الإعطاء له من ماله المجدد .