] 2642 [ « مسألة 11 » : إذا ارتدّ الرجل المسلم فإمّا أن يكون عن ملّة أو عن فطرة ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون في أثناء الحول أو بعده ( 1 ) .
فإن كان بعده وجبت الزكاة سواء كان عن فطرة أو ملّة ، ولكن المتولّي لإخراجها الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه .
شرح
( 1 ) الإرتداد إما أن يكون أثناء الحول أو بعده ، وعلى كل منهما إما أن يكون عن فطرة أو عن ملّة وعلى التقادير الأربعة إما أن يكون المرتد رجلاً أو امرأة .
فإن كان الارتداد بعد الحول واستقرار الزكاة فلا يقتضي الارتداد سقوط الزكاة ، فيجب عليه أداؤها ، إلاّ أنه بما أنها عبادة ولا تصح العبادة من الكافر فيتولى إخراجها الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه ، وذلك لأن المرتد الملي رجلاً كان أو امرأة متمكن من التوبة وأداء الزكاة ، لأن توبته تقبل بلا كلام ، فلو لم يتب كان داخلاً في الممتنع والحاكم الشرعي ولي الممتنع ، فيأخذ الحاكم الشرعي الزكاة منه ولو قهراً عليه . ويلحق به المرتد الفطري فيما إذا كان امرأة لقبول توبتها أيضاً ، فلو لم تتب دخلت فيما دخل فيه المرتد الملي ، فيأخذ الحاكم الشرعي الزكاة منها قهراً .
وأما إذا كان المرتد رجلاً وكان عن فطرة ، فالمرتد الفطري إذا كان رجلاً فحكمه القتل وبينونة زوجته وانتقال أمواله إلى ورثته ، ولا تقبل توبته ولا تنفع في سقوط شيء من الأحكام الثلاثة المتقدمة عنه ، وأما في غيرها من الأحكام فهل تقبل توبته فيقبل أداؤه الزكاة مثلاً في المقام ، أو لا ؟
فإن في قبول توبته خلافاً .
ذهب المشهور إلى عدم قبول توبته مطلقاً لا واقعاً ولا ظاهراً .
وذهب جمع من المحققين إلى قبول توبته واقعاً وظاهراً .
وفصّل ثالث بين قبول توبته واقعاً وعدم قبولها ظاهراً .
والظاهر قبول توبته ظاهراً وواقعاً ، أما واقعاً فلقوله تعالى : ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ) ( 1 ) حيث قيد سبحانه حبوط الأعمال وكونه من أصحاب النار بما إذا مات مرتداً ، وأما إذا تاب فلا يكون كذلك ، بل الظاهر قبول توبته ظاهراً أيضاً ، ولكن في غير الأحكام الثلاثة كما هو مفروض الكلام ، وذلك لإطلاقات
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 217 .