وإن كان في أثنائه وكان عن فطرة انقطع الحول ولم تجب الزكاة ، واستأنف الورثة الحول لأنّ تركته تنتقل إلى ورثته .
شرح
أدّلة التوبة من الكتاب والسنة ، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ( 1 ) من دون فرق بين المرتد وغيره ، ويدل على قبول توبته ظاهراً أيضاً ما دل على أن من يعترف بالشهادتين ويقرّ بهما تجري عليه جميع أحكام المسلمين ، وله ما لهم وعليه ما عليهم ، فإنه يشمل المقام أيضاً . مضافاً إلى القطع الوجداني بأنه بعد توبته هو مكلف بالأحكام التعبدية - من الصلاة والصوم - وغيرها ، ولا يحتمل في حقه أن لا يكون ملكفاً بشيء ويبقى كالبهائم ، ولا شك في أن قبول هذه الأحكام منه في الموردين لا يكون إلاّ بقبول توبته والحكم باسلامه .
فحال المرتد الفطري بالنسبة إلى هذه الأحكام - غير الثلاثة - حال غيره من المرتدين المليين ، فهو متمكن من التوبة وأداء الزكاة ، فإما أن يتوب أو لا يتوب .
فإن لم يتب فهل المتصدي لإخراج زكاته بعد استقرارها قبل الارتداد وعدم سقوطها بالارتداد هو الحاكم الشرعي ، باعتبار أن المكلف ممتنع والحاكم الشرعي هو ولي الممتنع ، وأن الولاية حينئذ ثابتة له ، أو أن الولاية حينئذ ثابتة للوارث دون الحاكم .
الظاهر أن الولاية في المقام ثابتة للوارث لا للحاكم وذلك لما تقدم من صحيحة بريد بن معاوية من أن الخيار للمالك لأن أكثر المال له ( 2 ) فهو أعظم الشريكين ، والمالك في المقام هو الوارث لفرض انتقال المال إليه ، لأن الارتداد عن فطرة والمرتد رجل ، فهو كما لو مات المالك بعد التعلق وحلول الحول حيث إنه لا شك في أن الخيار للوارث وبلا خلاف فيه ، فكذا في الارتداد ، والنص المذكور غير قاصر الشمول للمقام .
وإن تاب فإما أن تكون توبته قبل إخراج الزكاة أو بعد إخراجها ، بأن كان إخراجه للزكاة حال ارتداده ثمّ تاب .
فإن كانت توبته قبل إخراج الزكاة ، وجب عليه الإخراج حينئذ بنفسه كما هو واضح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 : 74 باب 86 من أبواب جهاد النفس ح 8 ، 14 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 3 ) لا يقال : المفروض أن المرتد رجل وعن فطرة ، والمرتد إذا كان رجلاً وعن فطرة فالأحكام الثلاثة لا ترتفع عنه بتوبته وإن كان الصحيح قبولها واقعاً وظاهراً ، وأحد هذه الأحكام الثلاثة هو انتقال ماله إلى ورثته ، فهو بعد التوبة المقبولة ليس مالكاً لمال زكوي حتى يجب عليه الإخراج بنفسه باعتبار أنّه أعظم الشريكين ، وإنّما أعظم الشريكين