تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
فقط ، لأنه في السنة الثانية ليس هو مالكاً للنصاب ، بل هو مالك لتسعة وثلاثين شاة ، والشاة الأربعين هي ملك للمستحق للزكاة وإن كانت عند المالك . هذا بناءً على أن تعلق الزكاة في العين على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، أو على نحو الشركة في المالية ، أو على نحو الكلي في المعين ، لأن الزكاة حينئذ حق متعلق بالعين على جميع المباني الثلاثة . وأما بناءً على أن تعلق الزكاة إنما هو على نحو الكلي في الذمّة على نحو حق الرهانة ، الذي لا تكون العين فيه إلاّ على نحو الوثيقة كما في الرهن - لا أنها تتعلق بالعين - فربما يتوهم ( 1 ) أن اللازم حينئذ تكرار الزكاة في كلّ عام ، إذ إن العين لا تنقص بعد أن كان التعلق بالذمّة ، فالنصاب باق على حاله . وفيه : أن العين وإن لم تنقص بعد كون التعلق في الذمّة ، وهي جميعها ملك للمالك ، وليس الفقير مالكاً منها أي شيء ، ولكن العين حينئذ هي متعلقة لحقه على نحو حق الرهانة كما هو المفروض ، لأنّ تعلق الزكاة على هذا المبنى على نحو الكلي في الذمّة ، على نحو حق الرهانة التي لا تكون العين فيه إلاّ على نحو الوثيقة كما هو في الرهن ، فليست ملكية العين للمالك ملكية طلقة ، كما ليس ملكية العين المرهونة لمالكها ملكية طلقة قبل أن يفك الرهن ويؤدي الحق ، والمعتبر في وجوب الزكاة كما تقدم كون الملك طلقاً ، فما لم يكن كذلك فلا تتعلق به الزكاة فلا تجب عليه ( 2 ) حتّى على هذا إلاّ زكاة السنة الاُولى لا كل
هامش
( 1 ) هذا تعريض بما ذكر في الجواهر حيث قال شرحاً لقول المحقق : وإن لم يخرج ] أي الزكاة في كل سنة من غير النصاب [ وجب عليه زكاة حول واحد . قال صاحب الجواهر : لحصول النقصان حينئذ بناءً على المختار من كون التعلّق في العين تعلّق شركة ، أمّا على تقدير وجوبها في الذمّة فالمتّجه حينئذ هو تكرار الزكاة في كلّ سنة . الجواهر 15 : 150 .
( 2 ) اُجيب عن هذا الذي ذكره السيد الاُستاذ : بأن المفروض في المقام ولاية المالك على التصرف في العين الزكوية حتّى بالاتلاف ، لأنّه يجوز له دفع الزكاة من مال آخر أو بالقيمة ، فلا يقاس بموارد رهن المال عند الغير وهذا واضح . بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 477 . وفيه : أن هذه الولاية المستفادة من الروايات إنما هي دليل على كون تعلق الزكاة ليس على نحو حق الرهانة ، لأن القائل بحق الرهانة يقول إن العين حينئذ تكون وثيقة ضمان للزكاة التي في الذمة ، ومعنى كونها وثيقة ضمان عدم جواز التصرف فيها قبل أداء الزكاة وتفريغ الذمة ، كما لا يجوز التصرف في العين المرهونة ببيع ونحوه قبل فك الرهن . فكيف يمكن الجمع بين القول بأن التعلق على نحو حق الرهانة وبين جواز التصرف بالعين حتّى بالاتلاف ، وهل هو إلاّ جمع بين المنتنافيين ؟ ! فالقائل بجواز التصرف فيها حتّى بالاتلاف لابدّ وأن لا يقول بأن التعلق على نحو حق الرهانة ، الذي القول به أضعف من الضعيف بعد تواتر النصوص وصراحتها بتعلقها بالعين لا بالذمة ، وإن اختلف