شرح
غير تفريط ، لظهور التعبير بالموت والاحتراق ( 1 ) في ذلك ، فليس مقتضاها عدم الضمان حتّى مع التفريط حتّى يقال : بأنها تقيد بالاجماع بغير صورة تفريط المالك ( 2 ) .
وهذه المرسلة عند المشهور دليل على عدم الضمان في المقام ، لبنائهم على حجية مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده ، وأما على مبنانا من أنها كباقي المرسلات ( 3 ) فهي مؤيدة ليس إلاّ .
وكيف كان ، عدم الضمان لا إشكال فيه ، بل هو مورد للتسالم والإجماع .
هذا إذا كان تلف المال الزكوي كلّه لا بتفريط منه .
وأما إذا كان تلف المال الزكوي كله بتفريط منه ولو التفريط التعبدي الوارد في المقام ، وهو ما لو وجد المستحق ولم يدفع إليه الزكاة مع التمكن ، وكان متحفظاً على المال ولم يفرط في حفظه ، والتفريط غير التعبدي هو ما لو لم يجد الفقير أصلاً ولكن لم يكن متحفظاً على المال الزكوي ، فلا شك في ضمانه للزكاة كلها ، كما هو الحال في باقي موارد الضمان المتعلق بمال الغير مع التفريط كما هو المفروض .
وعلى الثاني : وهو ما لو تلف بعض المال الزكوي .
فتارة يكون التلف مما زاد على النصاب مع فرض بقاء مقدار النصاب بعد التلف على حاله ، كما لو تلفت خمسة أو سبعة أو عشرة من غنمه الخمسين . واُخرى يكون التالف من الأربعين .
فإن كان التلف مما زاد على النصاب فلا شك في كون التلف هنا على المالك بتمامه كما في المتن ، وذلك لأن موضوع الوجوب هو النصاب ، وهو محقق في المقام سواء كان قد تلف من المال الزكوي
هامش
( 1 ) المفرّع على حولان الحول الظاهر في المباشرة وعدم كونه عن تفريط مع التعبير بالموت والاحتراق . ولكن دعوى ظهورها في عدم التفريط مطلقاً سيما الحكمي منه تحميل للرواية من السيد الاُستاذ لما لا تتحمل ، وخلاف ظاهرها المطلق .
( 2 ) في هذا الكلام تعريض بما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : إن اطلاق المرسل المذكور « يقتضي نفي الضمان ولو مع التفريط فيقيد بالاجماع » المستمسك 9 : 63 طبعة بيروت ، وقد عرفت أن الصحيح هو إطلاق المرسل ، فعلى فرض العمل به لابدّ من تقييده بغير التفريط بالإجماع .
( 3 ) ذكر السيد الاُستاذ مبناه في كون مرسلات ابن أبي عمير وصفوان وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي هم أو مع أضرابهم ليست إلاّ كمرسلات غيرهم في معجم رجال الحديث 1 : 61 - 66 طبعة طهران ، وفي رسالة في كليات علم الرجال : موسوعة الإمام الخوئي 49 : 46 - 53 وأن الأصل في هذه الدعوى هو الشيخ الطوسي ، وذكر الجواب عن ذلك مفصلاً .