شرح
الإشاعة والشركة الحقيقية ، أم على نحو الشركة في المالية ، أم على نحو الكلي في المعين ، إذ على الأوّل فواضح ، لأن التلف من المال المشترك شركة حقيقة فكل مال يتلف من صاحبه ، إذ المفروض عدم التفريط حقيقة وحكماً . وعلى الثاني إنما هي شركة في مالية كل جزء جزء من النصاب - لا في نفس كل جزء جزء من النصاب الذي هو الشركة الحقيقية - والمفروض تلف الاجزاء ، فلا مالية باقية لتكون مشتركة بين المالك والفقير . وعلى الثالث فالتالف الكل بما فيه مقدار الزكاة ، أي تلف ما تخرج منه الزكاة ، لا دون مقدارها كي يفترق الحكم .
نعم ، على القول بأن تعلق حق الزكاة بالعين إنما هو من قبيل تعلق حق الرهانة فالواجب هو كلي في الذمّة لا في العين ، وإنما العين وثيقة كما في الرهن ، فالتالف إنما هو العين لا الزكاة ، أي لا الكلي الذي في الذمّة الذي تعلقت بها الزكاة ، فلا وجه لعدم وجوب الزكاة - لا أنه لا وجه لعدم الضمان ( 1 ) - إذ إنها لم تتلف حتّى يضمن أو لا يضمن .
إلاّ أن المبنى المذكور فاسد جداً ، ومخالف لما هو المطبق عليه في النصوص من تعلقها بنفس العين باختلاف انحائه الثلاثة - وإن كان الصحيح منها تعلقه بالمالية لقوله ( عليه السلام ) : « في خمس من الإبل شاة » ونحوه كما تقدم ( 2 ) ويأتي ( 3 ) - والمفروض تلفها لا بتفريط من المالك لا حقيقي ولا حكمي فلا ضمان .
ويؤيد ذلك مرسلة ابن أبي عمير - الظاهرة في محل الكلام وهو التلف قبل العزل بدون تفريط من المالك - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يكون له إبل أو بقر أو غنم أو متاع فيحول عليها الحول ، فتموت الإبل والبقر والغنم ويحترق المتاع ، قال : ليس عليه شيء » ( 4 ) فإن ظاهرها هو موت الأنعام واحتراق المتاع من
هامش
( 1 ) في هذا تعريض بمن عبّر بالضمان في ذلك وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « ولو بني على كونه من قبيل تعلق حق الرهان كان مقتضاها الضمان ولو تلف الجميع ، لاشتغال الذمّة به حينئذ كالدين » المستمسك ج 9 : 63 طبعة بيروت . لا يقال : إن هذا وارد على السيد الاُستاذ نفسه ، حيث ذكر أوّل هذا البحث عبارة عدم الضمان . لأنّا نقول : نعم ، وذكرها فيما يأتي أيضاً ، إلاّ أنّه ليس ذكرها مبتنياً على القول بأن تعلق الزكاة بالمال الزكوي على نحو حق الرهانة ، بل على المباني الثلاثة التي هي الشركة الحقيقية والشركة في المالية والكلي في المعين وعلى المسالك الثلاثة يصح التعبير بعدم الضمان ، بل لا يصح التعبير بعدم الوجوب .
( 2 ) في الخمس في المسألة 76 ] 2952 [ الواضح كتاب الخمس ص 309 - 310 . موسوعة الإمام الخوئي 25 : 291 - 293 .
( 3 ) في المسألة 31 : من كتاب الزكاة ] 2688 [ . موسوعة الإمام الخوئي 23 : 384 - 387 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 127 باب 12 من أبواب زكاة الأنعام ح 2 .