بل الأقوى استقراره أيضاً ، فلا يقدح فقد بعض الشروط قبل تمامه ، لكن الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأوّل ، فابتداء الحول الثاني إنّما هو بعد تمامه ( 1 ) .
شرح
ذلك الدلالة على تأخير المطالبة إلى ما بعد تمامية السنة ، لا عدم الوجوب إلاّ بعد تمامية السنة ، ولعل ذلك منه ( صلى الله عليه وآله ) إرفاقاً أو لمصلحة اُخرى ، فلا دلالة فيه على عدم الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر . على أن تأخير المطالبة عن الوجوب ثابت على كل تقدير حتّى على قول المحدث الكاشاني ( قدس سره ) ، إذ إن الصحيحة دالة على الوجوب في شهر رمضان ، لأن آية وجوب الزكاة نزلت فيه ، فحلول الحول يتم فيه لا بعد فطرهم ، فلا يفرق على هذا بين القول بحدوث الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر أو بانتهائه ، فعليه ( قدس سره ) أيضاً يرد الاشكال وأنه لابدّ أن يقول بثبوت الوجوب بعد أيام من انتهاء السنة ، لا بتمامية السنة وانتهاء الشهر الثاني عشر . وحل الاشكال إنما هو بما ذكرنا من أن المطالبة شيء والوجوب شيء آخر ، وقد تتأخر المطالبة عن الوجوب لمصلحة كما عرفت .
وعليه فصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم واضح الدلالة على حدوث الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر سيما بملاحظ التشبيه بعدم رفع الزكاة بهبة المال الزكوي بدخول الشهر الثاني عشر بالافطار في شهر رمضان قبل السفر من حيث عدم ايجابه رفع الكفارة ، ولها قبل دخول الشهر الثاني عشر بالافطار بعد السفر في شهر رمضان في عدم وجوب الزكاة كما لا تجب الكفارة .
( 1 ) الكلام هنا في جهتين :
الجهة الاُولى : أن صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم دلت على تحقق الحول بدخول الشهر الثاني عشر ، فهل للحول حقيقة شرعية في باب الزكاة بأن يكون معناه أحد عشر شهراً ، بنحو يكون الشهر الثاني عشر داخلاً في العام القادم الذي هو أحد عشر شهراً أيضاً ، فيكون الحولان اثنين وعشرين شهراً فتجب زكاة اُخرى في الحول الثاني ، كما ذهب إليه فخر المحققين ( 1 ) على ما نسب إليه ( 2 ) ، أوليس للحول حقيقة شرعية على خلاف معناه اللغوي ؟
الظاهر الثاني : إذ لا ظهور للصحيحة المذكورة في أن للحول معنا شرعيا يخالف المعنى اللغوي ، بل غاية ما تدل عليه حولان الحول ودورانه فيها بدخول الشهر الثاني عشر بنحو من العناية ، وكفاية ذلك في تحقق وجوب الزكاة ، كما هو كذلك في الاستعمالات المتعارفة عرفا ، حيث يقال لمن أقام في بلده تسعة وعشرين يوما ودخل يوم الثلاثين إنه أقام في هذه البلدة شهرا بمجرد التلبس بالجزء الأخير من دون توقف
هامش
( 1 ) في إيضاح الفوائد 1 : 172 حيث قال : والأصح عندي عدم احتسابه ] أي الشهر الثاني عشر [ من ] العام [ الأوّل .
( 2 ) الناسب هو المحدث البحراني في الحدائق 12 : 73 .