تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
واستجوده في الحدائق ( 1 ) فقال : وهو جيد لولا اتفاق الأصحاب قديماً وحديثاً على العمل بمضمونه في الزكاة مطلقاً . ثمّ أيد ما قاله المحدث الكاشاني بصحيحة عبد الله بن سنان : « قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نزلت آية الزكاة : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ( 2 ) في شهر رمضان ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في الناس : إن الله ( تبارك وتعالى قد ) ( 3 ) فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة - إلى أن قال : - ثمّ لم يعرض ( يتعرض ) لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا ، فأمر مناديه فنادى في المسلمين : أيها المسلون ، زكّوا أموالكم تقبل صلواتكم ، قال : ثمّ وجّه عمّال الصدقة ، وعمّال الطسوق » ( 4 ) بدعوى أنها دالة صريحاً على عدم تعلق الزكاة إلاّ بانتهاء الشهر الثاني عشر ، ولذا لم يطالب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين بشيء قبل انقضائه وتمامية السنة . وفيه : أما ما ذكره المحدث الكاشاني من أن الحكم الضروري لا يرفع اليد عنه بالخبر الواحد الذي فيه ما فيه ، فإن كان المراد من الحكم الضروري أن اشتراط الحول بمعنى انتهاء الشهر الثاني عشر وتمامية السنة فالضروري عدمه لا هو ، إذ لم يخالف أحد من الفقهاء في الاكتفاء بالحول بدخول الشهر الثاني عشر . وإن كان المراد له من الحكم الضروري هو ، أن الحول للمعنى الأعم من الانتهاء من الشهر الثاني عشر والدخول فيه لا اختصاصه بالدخول في الشهر الثاني عشر فقط ، فهو لا ينافي الصحيح المذكور المعمول به عند الكل حيث إنه حاكم على ما دل على اعتبار الحول ، ودال على أن المراد بالحول فيه مجرد الدخول في الشهر الثاني عشر لا الانتهاء منه ( 5 ) . وأما قوله : الخبر المزبور الذي فيه ما فيه . فقد عرفت ما فيه . وأما تأييد صاحب الحدائق له بصحيحة عبد الله بن سنان ، فلا دلالة فيها على التأييد بوجه ، إذ غاية
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 75 .
( 2 ) التوبة 9 : 103 .
( 3 ) كذا في الفقيه 2 : 8 / 26 دون الكافي 3 : 497 / 2 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 9 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 1 .
( 5 ) مضافاً إلى أن الاستقرار هو فرع الوجوب - كما أنه فرع الملكية - كما في الخمس فإنّه يجب بمجرد ظهور الربح ، إلاّ أنّ استقراره إنّما يكون في آخر السنة وعدم صرفه في المؤونة ، لا أن الوجوب هو فرع الاستقرار ، فإنه أي معنى لاستقرار الزكاة من دون وجوب ، وإنما يكون الوجوب بانتهاء الشهر الثاني عشر ، فإنّه لو لم تكن الزكاة واجبة فلماذا لا يجوز الفرار بتفويت موضوعها خصوصاً بملاحظة موثقة زرارة : « إن إباك قال : من فرّ من الزكاة . . . » الوسائل ج 9 : 161 من أبواب الزكاة ح 5 ، وأي دليل دل على الاستقرار دون الوجوب ؟ !