شرح
زرارة : وقلت له : رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فراراً بها من الزكاة ، فعل ذلك قبل حلّها بشهر ؟ فقال : إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيها الزكاة . . . » ( 1 ) وهو واضح الدلالة على الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر ، سيما بملاحظة التشبيه للمقام بالافطار في شهر رمضان ، حيث إن هبة المال الذي تعلق به الزكاة بدخول الشهر الثاني عشر كالسفر بعد الافطار فكما أن السفر بعد الافطار لا يوجب رفع الكفارة كذلك الهبة بعد دخول الشهر الثاني عشر لا يرفع وجوب الزكاة ، في حين أن هبته قبل دخول الشهر الثاني عشر كالافطار بعد السفر فيه في عدم وجوب الزكاة كما لا تجب فيه الكفارة ، فهو كالصريح في أن الوجوب يكون بدخول الشهر الثاني عشر لا بانتهائه .
ولا يعارض هذه الصحيحة ما دل على اعتبار الحول ، لأن لسان هذه الصحيحة لسان الحاكم على ما دل على اعتبار الحول ، كما أنها حاكمة على ما دل على اعتبار الشرائط الاُخرى التي منها النصاب والسوم وأن لا تكون عوامل والتمكن من التصرف إلى نهاية الحول ، وأن الحول فيها إنما هو بدخول الشهر الثاني عشر لا بانتهائه .
وأما المناقشة في السند بإبراهيم بن هاشم فضعيفة جداً ، وإبراهيم بن هاشم لا شك في وثاقته ، ويدل عليه أوّلاً : أن السيد ابن طاووس ادعى الاتفاق على وثاقته في فلاح السائل ( 2 ) . وثانياً : أنه أوّل من نشر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 163 باب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 2 ) فلاح السائل : 158 الفصل التاسع عشر .
حيث قال السيد ابن طاووس عند ذكره رواية في أمالي الصدوق في سندها إبراهيم بن هاشم : « ورواة الحديث ثقات بالاتفاق » ، وكذا ذكر السيد الاُستاذ ذلك عنه في معجم رجال الحديث في ترجمة إبراهيم بن هاشم .
ولكن قد يقال : قال السيد الاُستاذ في مقدمة المعجم ج 1 : 42 طبعة طهران لا يعتنى بتوثيقات المتأخرين ومنهم ابن طاووس ، إلاّ إذا كان الموَثق معاصراً أو قريب العصر للموِثق ، وإبراهيم بن هاشم لا معاصراً للسيد ابن طاووس ، ولا قريب العصر منه ، فإن الثاني من المتأخرين ، وإبراهيم بن هاشم لا أقل ممن أدرك الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولقيه كما يقوله السيد الاُستاذ ، وإن لم يرو عنه ، وإن عدّ من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) .
والجواب : أن السيد ابن طاووس لو كان موثقاً لإبراهيم بن هاشم لكان الأمر كما قيل لا أثر لتوثيقات المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين ، ولكن السيد ابن طاووس نقل الإجماع على وثاقة إبراهيم بن هاشم ، والإجماع وإن كان منقولاً إلاّ أنه لا يقصر عن توثيق مدّعي الإجماع نفسه ، منضماً إلى دعوى توثيقات آخرين ، وهو كاشف عن توثيق بعض القدماء لإبراهيم بن هاشم ، ولذا لا فرق في دعوى الإجماع على توثيق شخص بين أن يكون مدعى الإجماع من المتقدمين أو المتأخرين ، ولو كان المدّعى الإجماع على وثاقته من المتقدمين كنقل الإجماع على وثاقة إبراهيم بن هاشم من قبل السيد