تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
على انتهائه ، فليس في الصحيحة ظهور في معنى جديد للحول بنحو يكون الشهر الثاني عشراً ملحقاً بالسنة الاُخرى . على أن صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ظاهرة في ذلك ، حيث لم يطالبهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالزكاة إلاّ بعد أن افطروا فكان حسابهم بكل سنة سنة ، وإن كان في هذا الظهور نحو من التأمل علم مما سبق ( 1 ) . وعليه فالشهر الثاني عشر جزء من السنة الأوّلى لا جزء من السنة الثانية . الجهة الثانية : هل إن الوجوب الذي يكون بدخول الشهر الثاني عشر مستقر ومنجز حتّى وإن انتفت بعض الشرائط قبل تمامية الشهر الثاني عشر ، بأن نقص النصاب أو خرجت الأنعام عن السوم ، أو أنه مرعى ببقاء الشرائط إلى انهاء الشهر الثاني عشر ، بنحو لو ارتفع بعضها كأن نقص النصاب أو خرجت الأنعام عن السوم كشف عن عدم الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر ؟ ذهب جماعة ( 2 ) إلى الأوّل . ونسب ( 3 ) الثاني إلى الشهيدين ( 4 ) والمحقق الثاني ( 5 ) وغيرهم ( 6 ) . وما نسب إلى الشهيدين والمحقق الثاني لم يظهر له وجه صحيح عندنا ، لما عرفت من ظهور صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم في استقرار الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر ، سيما بملاحظة التشبيه المذكور
هامش
( 1 ) تقدم أن المطالبة بشيء ووجوب الزكاة بدخول الشهر الثاني عشر وإن لم ينته شيء آخر ، فلا ظهور فيها بأن السنة هي اثنا عشر شهراً ، هذا وفي رواية خالد بن الحجاج الكرخي دلالة ظاهرة في أن اطلاق السنة على الأحد عشر شهراً ليس فيه أي معنى شرعي يخالف المعنى اللغوي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الزكاة ؟ فقال : انظر شهراً من السنة فانو أن تؤدي زكاتك فيه ، فإذا دخل ذلك الشهر فانظر ما نض - يعني ما حصل في يدك من مالك - فزكّه ، وإذا حال الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ، ليس عليك أكثر منه » الوسائل ج 9 : 166 باب 13 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 2 . ولكن الرواية ضعيفة بخالد بن الحجاج الكرخي وبمحمّد بن حكيم الذي لم يوثق أيضاً ولم يمدح من جهة الرواية ، وإن مدح من جهة مناظرته في الكلام .
( 2 ) منهم صاحب المدارك 5 : 72 - 73 ، والإيضاح 1 : 172 ، والموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 123 ، وكشف الالتباس : 202 ( مخطوط ) ، وحاشية القاضي على الروضة وملاّ سراب على ما نقله عنهما صاحب مفتاح الكرامة 11 : 111 ، بل في الكفاية 1 : 171 والذخيرة : 428 ، والرياض 5 : 65 انّه ظاهر الأصحاب ، بل في الجواهر 15 : 98 هو صريح بعضهم كالفاضل في الارشاد 1 : 280 ، والتبصرة : 44 .
( 3 ) الناسب صاحب الجواهر 15 : 98 .
( 4 ) الدورس الشرعية 1 : 232 الدرس 61 ، المسالك 1 : 371 .
( 5 ) جامع المقاصد 3 : 10 .
( 6 ) كالمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 4 : 31 ، والميسي على ما نقله عنه في مفتاح الكرامة 11 : 111 .