تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى ؟ أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كلّ شيء ما فيه ؟ فأجاب ( عليه السلام ) أيّما تيسّر يُخرج » ( 1 ) ، وأحمد بن محمّد الراوي عن محمّد بن خالد البرقي في هذه الرواية هو أحمد بن محمّد بن عيسى لا أحمد بن محمّد بن خالد ، وإلاّ لقال : أحمد بن محمّد عن أبيه ، لا أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد البرقي ، فإن التعبير الثاني غير متعارف لو كان الثاني والد الأوّل ، والمتعارف أن يقال عن أبيه ( 2 ) . وكذا صحيحة علي بن جعفر قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير ، وعن الدنانير دراهم بالقيمة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : لا بأس به » ( 3 ) . وكل من هذين الصحيحين وإن كان وارداً في الدراهم والدنانير والأوّل في الحنطة والشعير أيضاً ، إلاّ أنّه من المقطوع به بحسب الفهم العرفي عدم الخصوصية للمورد ، ولا يكاد يشكل في ذلك أحد ، وهذا المعنى هو المسؤول عنه في صحيحة البرقي ، ولذا قال : « أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كل شيء ما فيه » أي من كل جنس من الأجناس الزكوية ، ولذا تعدى الأصحاب إلى التمر والزبيب مع أن المذكور ليس إلاّ الحنطة والشعير دون التمر والزبيب ، ولا فرق بين التمر والزبيب وبين الأنعام ، فإن التعدي إلى التمر والزبيب إنما هو لأجل فهم عدم الخصوصية ، وكما هي جارية فيهما جارية في الأنعام أيضاً ، وعليه فلا وجه للتفكيك بينهما . وأما الثاني - وهو إخراج القيمة من غير ما هو متمحض بالمالية - : فالمعروف والمشهور جوازه ، بل ادعي عليه الإجماع ( 4 ) . واستدل له بما رواه في قرب الإسناد عن محمّد بن الوليد عن يونس بن يعقوب ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : عيال المسلمين ، أعطيهم من الزكاة فاشتري لهم منها ثياباً وطعاماً وأرى أنّ ذلك خير لهم ؟ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 2 ) هذا يوجب الظن أنّه هو أحمد بن محمّد بن عيسى لا القطع والجزم بذلك ، وذلك لأنه في كثير من الموارد ذكر اسم الراوي واسم أبيه معاً فيقال مثلاً : عن محمّد بن حفص عن حفص بن غياث ، أو عن حنان بن سدير عن سدير ، أو عن العباس بن الوليد عن الوليد بن صبيح ، ولم يقل فيه : عن محمّد بن حفص عن أبيه ، أو عن حنان بن سدير عن أبيه ، وذكرنا قسماً من موارده في الواضح 1 ، الحج : 66 - 67 فعدم ذكر « عن أبيه » لا يكون دليلاً على أن أحمد ابن محمّد هو ابن عيسى لا ابن خالد . والمهم أن أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن محمّد بن خالد كلاهما ثقتان ، فأي منهما كان هو لا مانع منه .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 2 .
( 4 ) في الحدائق : « أن ظاهر كلام الأصحاب تصريحاً في مواضع وتلويحاً في اُخرى أن المراد بالقيمة هنا ما هو أعم من الدراهم والدنانير من أي جنس » الحدائق 12 : 138 .