فالمدار في الجميع الفرد الأوسط من المسمّى ( 1 ) ، لا الأعلى ولا الأدنى ، وإن كان لو تطوّع بالعالي أو الأعلى كان أحسن وزاد خيراً .
والخيار للمالك لا للساعي أو الفقير ( 2 ) ، فليس لهما الاقتراح عليه .
شرح
ولا وجه لذلك أصلاً ، لأن لسان الدليل فيهما واحد ، فإن كان دالاً على اعتبار كون المدفوع من البلد فلابدّ وأن يكون فيهما معاً ، وإلاّ فلابدّ أن يكون فيهما معاً .
والصحيح عدم الاعتبار ، لإطلاق ما دل على كفاية الشاة من البلد كانت أو من غيره .
( 1 ) قيّد الماتن بالفرد الأوسط من المسمى .
وهذا القيد لا وجه له أصلاً ، إذ المفروض صدق الطبيعة على الأدنى كصدقها على الأوسط والأعلى وتقدم أن مقتضى الاطلاق الاكتفاء بما صدقت عليه الطبيعة سواء كان أعلى أم أدنى أم وسطاً ، وسواء كان من نفس النصاب أم من خارج النصاب بمقتضى الاطلاق أيضاً .
ودعوى انصراف المدفوع إلى الأوسط ليس لها أي شاهد ، وليس الأدنى المدفوع من أجل ملاحظة القيمة حتّى يقال بانصرافها إلى الأوسط ، بل إنما كان من أجل الاطلاق وصدق الطبيعة ، ولا فرق فيها بين الأعلى والأدنى والأوسط . نعم قلنا لابدّ وأن لا تكون الطبيعة مما منع من اعطائها زكاة ، وقد تقدم .
( 2 ) فليس لهما معارضته فيما يختار أو الزامه بشيء ، حتّى على القول بكون تعلق الزكاة بالعين إنما هو على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية المقتضية لعدم جواز تصرف كل منهما من دون إذن الآخر - الذي لا نقول به في الزكاة لضعف مستنده ، وإنما نقول بالشركة في المالية كما سيأتي في محلّه ( 1 ) - وذلك :
أما عدم الخيار للساعي فلما ورد من أن للمالك الخيار في ذلك بما أنه أعظم الشريكين ، كما في صحيحة بريد بن معاوية ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها - إلى أن قال - فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلاّ بإذنه فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله ، أتأذن لي في دخول مالك ؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به ، فأصدع المال صدعين ثمّ خيّره أيّ الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وإن استقالك فأقله ثمّ اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أوّلاً حتّى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلاّ ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنف بشيء منها . . . » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على أن هذا الشريك يمتاز عن باقي
هامش
( 1 ) في المسألة 31 ] 2688 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 384 - 391 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 129 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .