تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
وإن كانت العين تالفة فالمعتبر قيمة يوم الأداء وبلد الإخراج . أقول : لحاظ القيمة يكون على نحوين : الأوّل : والظاهر أن نظر الماتن إليه هو لحاظها قبل افراز الزكاة وعزلها خارجاً . الثاني : لحاظها بعد العزل والافراز خارجاً . أما النحو الأوّل : وهو لحاظ القيمة قبل افراز الزكاة وعزلها فقد يفرض أن العين موجودة ، وقد يفرض أنها تالفة . فإن فرض أنها موجودة فلا إشكال في أن الاعتبار بقيمة زمان الأداء كما ذكره الماتن ، لأن متعلق الزكاة هو نفس العين الخارجية المفروض وجودها ، وهي نفسها المكلف بأدائها زكاة أو قيمتها ، فلابدّ من ملاحظة قيمتها الفعلية لا القيمة السابقة التي هي قيمة زمان الوجوب ، سواء كانت قيمة زمان الوجوب أكثر أم أقل ، فإن الواجب عليه اعطاء شاة واحدة نفسها أو قيمتها فعلاً الذي هو يوم الأداء ، فلا عبرة بقيمة زمان الوجوب . وأما ما اعتبره الماتن ( قدس سره ) من قيمة بلد العين إن كانت العين موجودة - كما هو المفروض هنا - لا بلد الإخراج فلم يعرف له وجه صحيح ، لأنه تقدم ( 1 ) أنه لا يجب الإخراج من عين المال الزكوي ويجوز الاعطاء من غير النصاب ، ولا فرق فيه بين أن يكون في ذلك البلد أو في بلد آخر كما صرح به هو ( قدس سره ) ( 2 ) فمتعلق الحق وإن كان موجوداً في العين الخارجية إلاّ أنه لا يجب الاعطاء منها ، ويجوز دفع شاة اُخرى ولو من غير النصاب ، فله دفع شاة اُخرى في بلد آخر ، فإذا جاز له دفع شاة اُخرى في بلد آخر فيجوز دفع قيمة الشاة في ذلك البلد الآخر أيضاً بمقتضى صحيحة البرقي المتقدمة . وعليه فما اعتبره الماتن قدس سره من قيمة بلد العين مع وجود العين لا أنه لا وجه له فقط ، بل هو مناف لما تقدم منه قدس سره من جواز الإخراج من خارج النصاب في البلد كان أو غيره ، وما نحن فيه أشبه شيء بإرث الزوجة ، فإنه وإن كانت ترث من غير الأرض إلا أنها ترث من قيمته لا من عينه ، بمعنى أن للوارث ولاية التبديل بالقيمة ، لا بمعنى أن الزوجة ترث من القيمة ابتداء ، بل إن ما تركه زوجها إنما هو العين ليس إلا
هامش
( 1 ) في المسألة 5 ] 2636 [ عند قول الماتن « ولا يتعين عليه أن يدفع الزكاة من النصاب ، بل له أن يدفع شاة اُخرى سواء كانت من ذلك البلد أو غيره » .
( 2 ) في المسألة 5 ] 2636 [ المتقدمة ، وتقدم نقل عبارته في التعليقة السابقة على هذه التعليقة .