شرح
فالعين هي التي ترث منها الزوجة ، وليس إرثها إلاّ منها ولكن للورثة ولاية التبديل واعطاء قيمة العين ، فإذا كان لهم ولاية التبديل فالمعتبر حينئذ قيمة يوم الأداء ، وما لم تستوف الزوجة إرثها فهي شريكة مع الورثة في مالية العين لا في العين ، فهي أشبه شيء بالفقير وغيره من سائر مصارف الزكاة ، فإن تعلق حق الفقير - وغيره - وإن كان في نفس العين ، إلاّ أن للمالك كباقي الورثة غير الزوجة ولاية التبديل بمال من نفس الجنس أو بالقيمة ، وكما أن الورثة الذين لهم ولاية التبديل لابدّ لهم من اعطاء قيمة يوم الأداء ليكون بدلاً عما للزوجة من الإرث المتعلّق بالعين ، وما لم يؤد فهي شريكة معهم في المالية ، فكذا الفقير - ونحوه - ما لم يؤد إليه هو شريك مع المالك في المالية ، فعلى المالك الذي له ولاية التبديل إعطاء قيمة يوم الأداء ليكون بدلاً عما للفقير من الحق في العين . وكذا الكلام كله يجري من ناحية المكان ، ففي أي مكان أدى المالك الذي يجوز له اعطاء نفس العين أو غيرها من جنسها أو قيمتها في أي بلد ، فلا وجه لاعتبار بلد العين إلاّ على القول بلزوم الإخراج من النصاب ، وتقدم عدم اعتباره ، وأن له الاعطاء من نفس النصاب أو من غيره من جنسه أو من غيره بالقيمة .
هذا كله مع وجود العين .
وأما مع تلفها :
وهو على نحوين فقد لا يكون التلف موجباً للضمان ، كما لو لم يكن بتفريط منه ، كما لو لم يجد من يؤدها إليه وكان متحفظاً عليها فتلفت الشياه بصاعقة أو سيل أو زلزال ونحوها ، وقد يكون بتفريط منه بنحو يعد هو المتلف وإن كان متحفظاً على المال ، كما لو وجد من يؤدها إليه ولم يؤدها ولو لانتظار الأفضل فسرقت أو ضاعت أو احترقت بآفة سماوية أو أرضية ، أو لم يجد من يؤديها إليه ولكن لم يكن متحفظاً على المال فسرقت أو تلفت تلفاً حقيقياً .
وعلى الأوّل : لا ضمان ولا كلام فيه ، إذ لا يجب عليه شيء حتى يقال ماذا يعتبر فيه من القيمة .
وعلى الثاني : فذكر الماتن قدس سره : أن العبرة بقيمة يوم الأداء لا الوجوب ، وبقيمة بلد الإخراج لا بلد العين . وما ذكره هو الصحيح ، وقد ظهر وجهه مما تقدم ، فإن متعلق الزكاة من حق الفقير وغيره من الأصناف وإن كان هو العين الخارجية كالزوجة إلا أن الذي يكلف به المالك هو الأعداء من العين أو من قيمتها ، كما هو الحال في الوارث حيث لا يكلف بالأداء من خصوص العين ، فالمالك مخير مع وجود العين بين الأداء