بل يجوز للمالك أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقيّة من النقدين أو غيرهما ( 1 ) ، وإن كان الإخراج من العين أفضل .
شرح
الشركاء في أن حقّ التعيين له وليس لغيره من الشركاء ممانعته ومعارضته ، لأوفرية حظه منهم ، بل له الخيار حتّى بعد الافراز ، ولذا لو استقال يقال .
ومن ذلك تعرف ضعف ما نقل ( 1 ) عن الشيخ ( 2 ) وجماعة من أن له معارضته والاقتراح عليه ، وإذا وقعت المشاحة يقرع إلى أن يبقى قدر الواجب ، فإنه ليس له أي وجه في الساعي ، ودعوى كونه يمثّل الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه وهو ولي على المالك ، فكأن المالك هو الذي يعارض من وجبت عليه الزكاة ، واهية بعد الصحيح المذكور الذي أثبت امتياز الاختيار لأعظم الشريكين .
وأما الفقير فليس له ذلك أيضاً لأنه غير مالك ، والمالك هو كلي الفقير ، وأما شخصه فهو مصرف لها وإنما يملك بالاعطاء والأخذ ، وعلى فرض أنه مالك فامتياز الاختيار إنما جعل لأعظم الشريكين أيضاً ، فكما ليس له المطالبة ليس له المعارضة أيضاً .
( 1 ) تقدم قريباً جواز اخراج الزكاة من الجنس من غير النصاب .
وأما الإخراج من غير الجنس بعنوان القيمة .
فتارة يخرج القيمة مما هو متمحض بالمالية كأعيان الأثمان من الدراهم والدنانير أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية الاعتبارية المتداولة في زماننا ، واُخرى يخرج القيمة من غير ما هو متمحض بالمالية من الأجناس الاُخرى ، كأن يدفع عن التبيع فرساً أو عن الحنطة ثياباً أو عن الشاة كتاباً أو عن الشعير فراشاً وهكذا .
أما الأوّل : فلا إشكال ولا خلاف في الاكتفاء به في الغلات والنقدين ، بأن يعطي عن الحنطة أو الشعير دراهم أو دنانير ، وعن الدراهم دنانير ، وعن الدنانير دراهم ، كل ذلك للنص كما سيأتي ، بل ادعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد ( 3 ) . وأما في الأنعام فلم يرد فيها نص خاص ، إلاّ أنه يستفاد جواز ذلك
فيها أيضا مما ورد من النص المشار إليه ، وهو صحيحة أحمد بن محمد عن محمد بن خالد البرقي قال : " كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : هل يجوز أن اخرج ( يخرج ) عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير ، وما
هامش
( 1 ) الناقل صاحب الحدائق 12 : 51 ، وصاحب المدارك 5 : 95 - 96 ، وغيرهما .
( 2 ) المبسوط 1 : 194 - 195 قال : « وليس الخيار فيها للساعي من استيفاء أجوده ، ولا للمعطي أيضاً أن يعطي رديئه ، وإن تشاحا اُقرع بين الإبل أبداً حتّى يبقى المقدار الذي فيه ما يجب عليه فيؤخذ عند ذلك » .
( 3 ) منهم المحقق في المعتبر حيث قال : « أنه قول علمائنا أجمع » المعتبر 2 : 516 .