شرح
استدل للقول الأوّل وهو قول المشهور بدليلين :
الدليل الأوّل : رواية سويد بن غفلة : « أتانا مصدّق رسول الله ( عليه السلام ) وقال : نهينا أن نأخذ المراضع واُمرنا أن نأخذ الجَذَعة والثنية » ( 1 ) وظاهر « اُمرنا » انحصار الآمر بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وفيه : أن الرواية عامية لم ترد من طرقنا فهي ضعيفة السند ، ومن المعلوم عدم عمل الأصحاب بها ولا استنادهم إليها بعد عدم وجودها في كتبهم لا الروائية ولا الاستدلالية ، فدعوى الجبر ساقطة صغرى ( 2 ) مضافاً إلى سقوطها كبرى عندنا ، وعلى أنها خصت الحكم بالجذعة والثنية ( 3 ) ولم يذهب أحد إلى اعتبار الأنوثة فيهما ، واكتفوا بالجذع والثني .
الدليل الثاني : مرسلة غوالي اللآلئ عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « أنه أمر عامله أن يأخذ الجذع من الضأن والثني من المعز ، قال : وجدت ذلك في كتاب علي ( عليه السلام ) » ( 4 ) .
وفيه : أنها مرسلة ، على أنه طعن في المؤِلف والمؤَلف حتّى ناقش فيه من ليس من دأبه المناقشة في السند مثل صاحب الحدائق ( 5 ) ، كما أنه لا احتمال لاستناد الأصحاب إليها مع تأخر تأليفه عنهم ، فاحتمال الانجبار ساقط صغرى كما هو ساقط كبرى على ما هو المعلوم من مسلكنا .
وعليه فلا دليل على التقييد المذكور .
ومقتضى اطلاق الشاة الوارد في زكاة الغنم والإبل هو عدم الاعتبار والاكتفاء بكل ما صدق عليه اسم الشاة .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 102 ح 1579 ، سنن النسائي 5 : 29 .
( 2 ) وهذا لا ينافي أن الشيخ ذكرها في الخلاف مستدلاً بها ويقول إنه احتجاجاً على الخصم لا استدلالاً بها . الخلاف 2 : 17 ، 25 فإن ذلك على فرض أن ذكر الشيخ لها استدلالاً بها لا احتجاجاً ، ليس هو عملاً من قدماء الأصحاب بالرواية حتّى يكون جابراً ، ولا ذكر لها في الاُصول الحديثية . وأما عمل المحقق في المعتبر والعلاّمة في التذكرة فليس هو عمل من قدماء الأصحاب ، والذي يعتبر في الجبر هو عمل القدماء لا المتأخرين لو فرض عمل عموم المتأخرين بها ، وليسا هما عموم المتأخرين ، فلا وجه للاشكال بذلك على السيد الاُستاذ أصلاً .
( 3 ) دعوى أن التاء فيهما للوحدة لا للتأنيث فلا يمنع ذلك من العمل بهما لو قبلت دعوى الجبر خلاف الظاهر والمستفاد من جذعة وثنية عرفاً ، فإن التاء فيها تاء التأنيث جزماً .
( 4 ) غوالي اللآلئ 2 : 230 .
( 5 ) حيث قال : « ما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والاهمال وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور » الحدائق 1 : 99 . وقال في لؤلؤة البحرين 167 : « جمع فيه جملة من الأحاديث إلاّ أنّه خلط الغث بالسمين ، وأكثر فيه من أحاديث العامّة » .