تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
] 2627 [ « مسألة 15 » : إذا عرض عدم التمكّن من التصرّف بعد تعلّق الزكاة أو بعد مضيّ الحول متمكّناً ، فقد استقرّ الوجوب ( 1 ) ، فيجب الأداء إذا تمكّن بعد ذلك ، وإلاّ فإن كان مقصّراً يكون ضامناً ، وإلاّ فلا .
شرح
وأما صحيحة رفاعة بن موسى ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثمّ يأتيه فلا يرد رأس المال ، كم يزكّيه ؟ قال : سنة واحدة » ( 1 ) فهي وإن كانت صحيحة سنداً إلاّ أنها ليست ظاهرة دلالة في أن الملاك في التزكية مجرد الغيبوبة ( 2 ) فلا دلالة لها على العموم ، ومن دون أن يكون للخمس سنين دخل في الحكم أيضاً . ( 1 ) تقدم أن عدم التمكن من التصرف في المال الزكوي ولو في بعض الحول مانع من تعلق الزكاة . وأما عدم التمكن من التصرف في المال الزكوي بعد تعلق الزكاة أو بعد مضي الحول متمكنا ، فلا يكون مانعا من استقرار الوجوب ، إذ ليس شرطه التمكن من التصرف بعد التعلق ، وعليه فلابد من أداء الزكاة بعد ذلك مع التمكن ، فإذا كان عدم التمكن بعد التعلق لسرقة المال الزكوي أو غصبه أو حجره عليه أو نحو ذلك ثم تمكن منه لزم أداء الزكاة فورا ، وأما مع استمرار العجز فضمان مقدار الزكاة مبني على التفريط في
هامش
التهذيبين ، التهذيب 4 : 31 / 77 ، الاستبصار 2 : 28 / 81 هو من رواه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أو عمّن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقد جمع صاحب الوسائل ذات العشرين جزءاً بين النسختين ، ولا مرجح لإحداهما على الاُخرى ، فلا دافع لاحتمال الإرسال ، فتسقط الرواية عن الحجية وعن إمكان الاستدلال بها .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 94 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 4 .
( 2 ) بدعوى أنها ظاهرة في الاختصاص بغيبوبة المال عن مالكه ولمدة خمس سنين ، والخصوصية لذلك ، ولا أقل من عدم العلم بعدم الخصوصية للغيبوبة وللخمس سنين ، فلا تكون بذلك ظاهرة الدلالة على عموم الحكم . ولكن أقول : بعد لزوم حملها على الاستحباب لما دل على اعتبار التمكن من التصرف في المال في وجوب الزكاة ، والاجماع على عدم الوجوب مع عدم التمكن من التصرف ، فمن البعيد جداً أن يكون لغيبوبة المال عن مالكه خصوصية بنحو لا يكون الحكم شاملاً للمال المسروق والمحجور والمغصوب والمحجور عليه ، وأن يكون للخمس سنين خصوصية أيضاً ، فالظاهر منها عدم الخصوصية لكل منهما ، ويكون ما دل على لزوم الحمل على الاستحباب بجهته بمثابة التعليل الذي في رواية سدير في كونها ظاهرة في كون الملاك في التزكية « المستحبة » مجرد الغيبوبة من أي جهة كانت ولمدة سنة كانت أو أكثر ، وتكون الخمس سنين المذكورة في الصحيحة مورداً لذلك ليس إلاّ ، فالدليل على الاستحباب هي لا رواية سدير . ثمّ إن الصحيح في عبارة السيد الاُستاذ التي هي « وليس مضي السنتين المذكور في الصحيحة - أي صحيحة سدير - بعد السنة الاُولى إلاّ مورداً لذلك » هو أن يقال : « وليس مضي الثلاث سنين بعد السنة الاُولى إلاّ مورداً لذلك » . لأنّ المراد من ذلك في قوله « فمكث بعد ذلك ثلاث سنين » الحفر الذي لم يصب به المال المنزل منزلة البعيد احتراماً للمخاطب لا بعد الدفن ، لقرب الأوّل بعد الثاني مضافاً إلى فاء التفريع على عدم الإصابة .