تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
حفظ المال الزكوي وعدمه ، كما هو الحال في سائر الأمانات الشرعية ، فلو فرّط ولم يتحفظ على المال كان ضامناً ، وإن لم يفرط كما لو انتهى الحول أوّل الغروب وسرق المال بعد التحفظ عليه حقيقة نصف الليل فلا ضمان عليه ، إلاّ أن هنا يمتاز المورد عن سائر الأمانات الشرعية أنه وإن كان متحفظاً على المال ولكن وجد من يؤدي إليه الزكاة ولو بعد الغروب بساعة مثلاً ولم يؤدها ولو لانتظار الأفضل فسرقت أو ضاعت أو غصبت ونحو ذلك كان ضامناً ، فيدخل في التحفظ على المال عدم التمكن من أداء الزكاة ، وإلاّ فهو غير متحفظ حكماً وإن كان متحفظاً حقيقة . وكذا في باب الوصية ، فإنه يستقر الضمان فيهما بمجرد عدم الصرف في موردهما مع التمكن وإن لم يكن مفرّطاً في الحفظ ، فإن ذلك - أي مجرد عدم الصرف في مورده مع التمكن في هذين الموردين بالخصوص وهما الزكاة والوصية - ملحوق بالتفريط في الضمان حكماً ( 1 ) . ويدل على ذلك مضافاً إلى ما سيأتي في طي المسائل الآتية ، صحيحتان : الاُولى : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال ، « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها ( إليه ) فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دُفع إليه إذا وجد ربّه الذي اُمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » ( 2 ) . الثانية : صحيحة زرارة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسّمها فضاعت ؟ فقال : ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان ، قلت : فإنّه لم يجد لها أهلاً ففسدت وتغيّرت ، أيضمنها ؟ قال : لا ، ولكن إن عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتّى يخرجها » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فإن مقتضى القاعدة في الأمانات الشرعية أنه وإن كان متمكناً من أداء الأمانة إلى صاحبها ولم يؤدِ ولو كان لأجل أن هو يأتي ويأخذ أمانته وكان متحفظاً عليها فتلفت لا ضمان عليه ، لا أن مقتضى القاعدة فيها أنه إذا كان متمكناً من أدائها فلم يؤد حتّى تلفت مع التحفظ حقيقة هو التفريط ومقتضاه الضمان حتّى يقال - كما قيل - إنّه لا يستفاد من الصحيحتين الآتيتين إلاّ ما هو مقتضى القاعدة وهو الضمان إذا كان يمكنه أداء الزكاة فلم يؤدّ حتّى تلفت ، فإن مفاد الصحيحتين على خلاف مقتضى القاعدة في الضمان في الأمانات الشرعية ، ولذا يلتزم لأجلهما بذلك في خصوص الزكاة والوصية .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 114 | الشيخ محمد الجواهري