تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
] 2626 [ « مسألة 14 » : لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكّن من التصرّف فيه - بأن كان مدفوناً ولم يعرف مكانه ، أو غائباً ، أو نحو ذلك - ثمّ تمكّن منه ، استحبّ زكاته لسنة ، بل يقوى استحبابها بمضيّ سنة واحدة أيضاً ( 1 ) .
شرح
الحج دائماً مقدماً في الفروض الثلاثة على وجوب الزكاة ، لأنه مالك للزاد والراحلة قبل حلول الحول ، وفي الفرض الأوّل لا وجوب للزكاة لو سار إلى الحج قبل حولان الحول فأوجب ذلك نقص النصاب ، أو لم يسر وعصى وأبدل المال الزكوي إلى غير زكوي . نعم لو لم يسر إلى الحج ولم يبدل المال إلى غير زكوي إلى أن حال الحول وجبت الزكاة ، ولكن متأخرة عن وجوب الحج . نعم ، يمكن فرض المقارنة فيما لا يعتبر فيه الحول كما في الغلات ، فلو حصلت الاستطاعة عند الاحمرار أو الاصفرار في النخل ، أو عند انعقاد الحب في الحنطة أو الشعير الذي هو زمان تعلق الزكاة ، فيتقارن الوجوبان ، فهنا يتم ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من لزوم تقديم الزكاة ( 1 ) إذ إن الاستطاعة لا تحصل في المال المشترك بينه وبين غيره ، والذي لا يبقى مقدارها لو أخرج مال غيره ، فلا موضوع للحج لعدم الاستطاعة ، بينما موضوع وجوب الزكاة موجود والمانع مفقود ، فتكون الزكاة واجبة دون الحج . ( 1 ) لو كان عنده مال مدفون لم يعرف مكانه أو مال غائب أو نحو ذلك ، كالمال المسروق أو المغصوب ونحوهما مما لا يتمكن من التصرف في شيء من ذلك ، فقد تقدم أنه لا زكاة في هذا المال لفقد شرط الوجوب الذي هو التمكن من التصرف تكويناً في المال الزكوي ، ولكن لو تمكن من التصرف في ذلك المال بعد سنتين أو أزيد فهل يستحبُ زكاته لسنة واحدة أو لا ؟ وهل يثبت الاستحباب بمضي سنة واحدة أيضاً - لا خصوص ما إذا مضت سنتان أو أزيد - أو لا ؟ الكلام من ناحيتين : الاُولى : هل إن الحكم بالاستحباب مختص بالمال المدفون والغائب خاصة ، أو يشمل المال المسروق أو المغصوب أو المجحود ونحوها ، أو لا ؟ الثانية : هل إن الحكم بالاستحباب يختص بما إذا مضى عليه سنتان أو أكثر ، أو يشمل ما لو قد مضى
هامش
( 1 ) أقول : هذا فرض مقارنة غير معقول ، وذلك لأنه ليس هو إلاّ حصول زاد وراحلة بمال الغير ، ومثل هذا ليس هو الاستطاعة للحج ، فأي مقارنة بين الوجوبين حتّى يكون وجوب الزكاة مقدماً ، فإن نفس تعلق الزكاة معناه أنه أصبح مع ماله مال الغير وإن لم يخرجه ، أفهل بهذا تتحقق الاستطاعة للحج ويقال بتقارن الوجوبين ؟ ! . فالأولى في التعبير هو أن يقال : « نعم ، يمكن فرض تخيّل المقارنة فيما لا يعتبر فيه الحول كما في الغلات . . . » بدل : « نعم ، يمكن فرض المقارنة فيما لا يعتبر فيه الحول كما في الغلات . . . » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 111 | الشيخ محمد الجواهري