شرح
مقدار الاستطاعة بعدها وجب الحج ، وإلاّ - كما هو المفروض - فلا ، حيث إنّ المقتضي لوجوب الزكاة موجود والمانع مفقود ، وقبله لا وجوب لحفظ المال قبل التمكن من السفر للحج الملازم لجواز التصرف فيه والمفروض أنه لم يبدله إلى حولان الحول لعدم وجوبه عليه ، ومع تمامية موضوع الزكاة حتّى وإن قارن التمكن من السفر إلى الحج وسير القافلة لحولان الحول تجب الزكاة ، لما عرفت من وجود المقتضي وعدم المانع ، والمال الذي عنده عند حولان الحول ليس ملكاً له بتمامه ، بل هو مال مشترك بينه وبين الفقير ، ومع اشتراكه المفروض أنه لا تكفي حصته للزاد والراحلة فلا يجب عليه الحج . نعم ، لو فرض أن حصته كافية بالاستطاعة بعد إخراج الزكاة وجب الحج أيضاً .
ولكن ما ذهب إليه ( قدس سره ) من وجوب الزكاة في الفرض الثاني والثالث وبه يرتفع موضوع وجوب الحج مبني على أن وجوب الحج منوط بخروج الرفقة وسير القافلة ، وليس الأمر كذلك وإن ذهب إليه بعض الأصحاب ، إذ لا دليل عليه ولا نص يقتضيه ، كما لا دليل على أن وجوب الحج منوط بدخول أشهر الحجّ وعند بزوغ هلال شوال كما ذهب إليه قسم آخر من الأصحاب ، وسيأتي في كتاب الحج ( 1 ) أن المناط في وجوب الحج بمقتضى الآية المباركة والروايات المتظافرة على الاستطاعة ، المفسرة في النصوص بالزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب ، من دون دخل لسير القافلة ولا لدخول أشهر الحج ، حتّى لو فرض أن ذلك كان في شهر رجب فإنه يجب عليه حينئذ أن يحفظ الاستطاعة إلى مجيء الوقت ( 2 ) - ولو فرض أنه لا يتمكن من السير للحج إلاّ في شهر ربيع أو قبله لأي مانع كان ، بنحو لو أخرّه لما تمكن من السفر إلى الحج ، وجب عليه السفر في ربيع أو قبله - إن لم يكن فيه عسر أو حرج .
وعليه فعند حولان الحول فيما يعتبر فيه الحول كالانعام والنقدين - سواء كان حولان الحول قبل الخروج إلى الحج كما في الفرض الثاني ، أم كان مقارناً له كما في الفرض الثالث - كان الحج واجباً عليه ، فلا يمكن مقارنة وجوب الحج لوجوب الزكاة ، فضلاً عن تقدم وجوبها على وجوب الحجّ ، بل يكون وجوب
هامش
( 1 ) في المسألة 23 ] 3020 [ من مسائل العروة . الواضح 1 : 141 - 142 . موسوعة الإمام الخوئي 26 : 102 - 103 .
( 2 ) وذلك يتم بتبديل المال الزكوي من كونه زكوياً إلى غيره ، ولو لم يبدله إلى أن جاء الحول سواء كان التمكن من المسير بعد الحول أو حينه فأوجب ذلك تعلق الزكاة ونقص المال الموجب لزوال الاستطاعة ، فلا يكشف ذلك عن عدم تحقق الاستطاعة ، وأن المتحقق تخيل استطاعة لا استطاعة ، وذلك لأن زوال الاستطاعة كان باختياره وإرادته ، فهو كمن اتلف الاستطاعة بعد تحققها ، لا أن ذلك يكشف عن عدم تحقق الاستطاعة وعدم وجوب الحج عليه . ففي فرض عدم تبديل المال يجب عليه الحج والزكاة معاً في الفرض الثاني والثالث ، إلاّ أن وجوب الحج مقدم لا مقارن .