شرح
عليه سنة أيضاً ؟
اختار الماتن ( قدس سره ) التعميم في الناحيتين وهو الصحيح ، لعموم ما دلّ على الحكم في المقام وهو صحيح ( 1 ) سدير الصيرفي قال « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع ، فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظّن أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه ، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ، ثمّ إنّه احتفر الموضع من جوانبه كله ( كلها ) فوقع على المال بعينه ، كيف يزكّيه ؟ قال : يزكّيه لسنة واحدة ، لأنّه كان غائباً عنه ، وإن كان احتبسه » ( 2 ) والظاهر منها بمقتضى التعليل أن الملاك في التزكية مجرد الغيبوبة ، سواء كان ذلك من جهة أن المال مدفون في موضع قد نسيه أم غائب أم مسروق أم مجحود أم مغصوب أو نحو ذلك ، وسواء كان مدة ذلك سنة أم سنتين أم أكثر ، وليس مضي السنتين المذكور في الصحيحة بعد السنة الاُولى إلاّ مورداً لذلك ، إذ الملاك في التزكية مجرد الغيبوبة كما عرفت .
نعم ، ظاهرها وجوب الزكاة عليه ، إلاّ أنه محمول على الاستحباب جزماً للإجماع على عدم الوجوب بل للروايات المتقدمة الدالة على اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة في المال الزكوي في تمام الحول ، وذلك كله موجب للقطع بلزوم حملها على الاستحباب جزماً ، فإنه هو مقتضى الجمع بينها وبين الروايات المتقدمة ، بل الإجماع كما عرفت ( 3 ) .
وأما رواية عبد الله بن بكير عن زرارة أو ( عمن رواه ) حسب الاختلاف المتقدم ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه ، قال : فلا زكاة عليه حتّى يخرج ، فإذا خرج زكّاه لعام واحد . . . » ( 5 ) فهي وإن كانت واضحة الدلالة على الحكم المتقدم من ناحيته إلاّ أنها غير صالحة للاستدلال ، بها لتطرق احتمال الإرسال إليها المساوق للقطع بعدم حجيتها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سدير الصيرفي منحصر توثيقه بروايته في تفسير القمي فهو ثقة عند السيد الاُستاذ ، ولذا عبر عن هذه الرواية في الجواهر وغيره بخبر سدير الصيرفي . الجواهر 15 : 57 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 93 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 .
( 3 ) ولذا لم يعلق السيد الاُستاذ على المسألة في العروة بشيء .
( 4 ) في المسألة 9 ] 2621 [ ص 53 من هذا الجزء . موسوعة الإمام الخوئي 23 : 83 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 95 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 7 .
( 6 ) فإنّ من روى عنه عبد الله بن بكير كما في الوافي 10 : 114 هو زرارة ، ومن روى عنه عبد الله بن بكير في