تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
التصرف فيه تكويناً - الذي قلنا إنه ليس مثله - بخلاف المال الزكوي الذي يجب صرفه في الحج ، فإنه لا يمنع من التصرف فيه مطلقاً ببيع أو إجارة أو تبديل ونحوها ، وإنما يمنع من التصرف فيه بنحو تزول الاستطاعة ليس إلاّ بأن يهبه هبة مجانية ، ولا شك أن من قال إن المانع الشرعي من التصرف كالمانع التكويني رافع لوجوب الزكاة إنما يريد به المنع من التصرف مطلقاً ، لا عن خصوص بعض التصرفات ، والمنع من التصرف فيه مطلقاً إنما هو موجود في المال الزكوي المنذور التصدق به ، لا في المال الزكوي الذي يجب فيه الحج ، كيف وكثير من الأموال الزكوية لا تخلو من المنع من بعض التصرفات من التعهدات أو العوارض الطارئة المانعة من التصرف في جهة خاصة ، ولا شك في أن ذلك لا يكون عندهم مانعاً من التصرف شرعاً الذي هو كالممنوع من التصرف فيه تكويناً ورافعاً لوجوب الزكاة ، وهذا هو الفارق بين الموردين . على أن هناك فارقاً آخر وهو أنه ربما يقال ( 1 ) إن المال الزكوي المنذور التصدق به متعلق حق الغير إما الفقير أو حق الله سبحانه ، فيكون ذلك موجباً لقصور في الملكية ، كحق الرهانة الذي يوجب نقصاً في المال ومانعاً من تعلق الزكاة ، بخلاف مال الاستطاعة فإن وجوب الحج فيه تكليف محض ، وليس فيه حق للغير يقتضي كونه ناقصاً أو قاصراً ليكون ذلك مانعاً من تعلق الزكاة . هذا كله الفرض الأوّل . وأما الفرض الثاني : وهو ما لو تم الحول قبل الخروج إلى الحج وسير القافلة ، فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا شك في وجوب الزكاة عليه ، وبعدها إن كان مستطيعاً وجب الحج وإلاّ فلا . والوجه في ذلك هو دعوى الماتن ( قدس سره ) عدم وجوب حفظ المال قبل التمكن من السفر للحج ، الملازم لجواز التصرف فيه وإن زالت الاستطاعة ، والمفروض عدم تبديله إلى مال غير زكوي إلى حولان الحول ، فالمقتضي لوجوب الزكاة موجود والمانع مفقود فتجب الزكاة ، ومع وجوبها يرتفع موضوع الحج إن لم يبق مقدار الاستطاعة - كما هو - المفروض لأنه ليس له زاد وراحلة ليجب عليه الحج . وعلى هذا رتب ( قدس سره ) وجوب الزكاة وعدم وجوب الحج في الفرض الثالث الآتي . وأما الفرض الثاث : وهو فرض تقارن سير القافلة مع حولان الحول ، فتجب الزكاة أيضا ، فإن بقي
هامش
( 1 ) تقدم ذلك ولم يقبله السيد الاُستاذ ، ولكن قبله بعض على ما تقدم في ذيل الشرط الخامس من شرائط وجوب الزكاة وهو التمكن من التصرف ، في خصوص البحث عن العين الزكوية المنذور التصدق بها ، ص 50 من هذا الجزء ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 43 - 44 ، ولذا قال السيد الاُستاذ هنا : ربما يقال .