تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
] 2625 [ « مسألة 13 » : لو استطاع الحجّ بالنصاب ، فإن تمّ الحول قبل سير القافلة والتمكّن من الذهاب وجبت الزكاة أوّلاً ، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب ، وإلاّ فلا . وإن كان مضيّ الحول متأخّراً عن سير القافلة وجب الحجّ وسقط وجوب الزكاة . نعم ، لو عصى ولم يحجّ وجبت بعد تمام الحول ، ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزكاة أوّلاً لتعلّقها بالعين ، بخلاف الحجّ ( 1 ) .
شرح
وفاء للنذر . ( 1 ) إذا استطاع المكلف بالمال الزكوي للحج ففرض الماتن ( قدس سره ) ذلك في فروض ثلاثة : الفرض الأوّل : أن يتمكن من الذهاب إلى الحج والسير مع القافلة قبل تمامية الحول . الفرض الثاني : أن يتمكن من الذهاب إلى الحج والسير مع القافلة بعد تمامية الحول . الفرض الثالث : أن يتمكن من الذهاب إلى الحج والسير مع القافلة حين حلول الحول . أما الفرض الأوّل وهو أن يتمكن من السير مع القافلة والذهاب إلى الحج قبل تمامية الحول ، فيجب عليه الحج لاستقراره بحصول الاستطاعة وتخلية السرب ، بنحو لو عصى ولم يذهب إلى الحج لكان الواجب عليه الحج في السنة الثانية ولو تسكعاً مع عدم العسر والحرج ، ولأجل ذلك يكون اللازم عليه حينئذ حفظ المال الزكوي بتبديله ، إذ لو لم يبدله من كونه زكوياً إلى غير زكوي وحال عليه الحول وتعلقت به الزكاة وأخرج زكاته لزالت الاستطاعة ، فاللازم عليه حفظها باعدام موضوع الزكاة ، وذلك يتم بتبديل المال الزكوي من كونه زكوياً إلى كونه غير زكوي ، كأن يبدل الشياه إلى سبائك ذهبية أو إلى عروض ونحو ذلك ، لأن الزكاة إنّما تتعلق بحولان الحول على شخص المال الزكوي ، لا عليه ولو مع تبديله كما هو واضح ، وعليه فلو عصى ولم يذهب إلى الحج ، ولم يعدم موضوع الزكاة وأبقاه على ما هو عليه حتّى حال الحول ، فلا شك في وجوب الزكاة عليه لفعلية موضوعها ، ومع ذلك تزول الاستطاعة مع استقرار الحج عليه ، فيجب عليه الحج في السنة الثانية ولو متسكعاً إذا أمكنه ذلك من دون عسر أو حرج . ولا يكون وجوب صرف المال في الحج كوجوب صرف المال في الصدقة عند المشهور رافعا لموضوع وجوب الزكاة ، ولذا لم يحكم الماتن هنا بعدم وجوب الزكاة لو أبقى المال الزكوي إلى أن حال عليه الحول ، بخلاف ما لو لم يف بمنذور الصدقة إلى أن حال الحول حيث قال فيه بعدم وجوب الزكاة ، والفرق بين الاثنين هو أن المال الزكوي المنذور التصدق به ممنوع من التصرف فيه مطلقا ببيع أو هبة أو نحوهما ، ولذا تسقط عنه الزكاة بناء على مسلكهم القائم على أن الممنوع من التصرف فيه شرعا كالممنوع من