تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
وأما لو اُريد من التخيير هو التخيير الذي يكون في باب التزاحم ، فالتخيير في باب التزاحم لو لم يكن لأحدهما مرجح إنما هو فيما إذا لم يمكن الجمع بينهما من غير مزاحمة ، وفي المقام الجمع بينهما من غير مزاحمة ممكن ، لما تقدم سابقاً ويأتي ( 1 ) من أن الزكاة وإن كانت بمقتضى أدلتها متعلقة بالعين ، إلاّ أن نحو تعلقها بالعين إنما هو على نحو الشركة في المالية لا في نفس العين ، وذلك لقوله ( عليه السلام ) : « في خمسة من الإبل شاة » مع ضم ذلك إلى أن المستفاد من الأدلّة أن نحو تعلق الزكاة بالإضافة إلى جميع أصنافها على نسق واحد ، كما هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « إن الله أشرك الفقراء مع الأغنياء في مالهم » الظاهر منه أن الشركة في كل الأصناف على نسق واحد ، ولا يمكن ذلك في « في خمسة من الإبل شاة » إلاّ على نحو الشركة في المالية ، فللمالك الولاية على التبديل ، وسيأتي بحثه مفصلاً ( 2 ) ، كما أن للمالك الولاية على التبديل بأن يعطي من مال آخر نقداً بلا إشكال وعروضاً على خلاف ( 3 ) ، فإذا كان تعلق الزكاة بالعين على نحو الشركة في المالية والولاية في التبديل للمالك فله حينئذ أن يعطي الزكاة من مال آخر ، فتخلص العين من الحق ، ثمّ يتصدق بها وفاءً لنذره ، ويعمل بكلا الدليلين ويمتثل كلا الأمرين ، كما تقدم نظيره في الولي وكل من له الولاية على التبديل ( 4 ) . وعليه فالقاعدة قاضية بالجمع بين الأمرين وهو ممكن ، ولا تنافي بين الدليلين لا على نحو المعارضة كما توضح ، ولا على نحو المزاحمة ليصل الأمر لو لم يوجد مرجح إلى التخيير . نعم ، بناءً على ما بنى عليه المشهور الذي بنى عليه الماتن ( قدس سره ) أيضاً من أن الوجوب التكليفي بالصرف وفاء للنذر بنفسه مانع من التصرف ورافع لوجوب الزكاة ، لا تكون الزكاة واجبة في المقام وإن تقارن حولان الحول مع حصول المعلق عليه ، إلاّ أن وجوب الوفاء بالنذر حاصل بمجرد انعقاد النذر ( 5 ) وهو قبل تمامية الحول ، فلا يجوز التصرف في المال الزكوي شرعاً ، فلا وجوب للزكاة ، فيتعين الصرف في الصدقة
هامش
( 1 ) تقدم في المسألة 12 ] 2624 [ وبالخصوص ص 64 من هذا الجزء عند قولنا : وثانياً . ويأتي في المسألة 31 ] 2688 [ وبالخصوص في موسوعة الإمام الخوئي 23 : 384 - 390 .
( 2 ) في المسألة 31 ] 2688 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 384 - 390 .
( 3 ) على ما يأتي أيضاً في ذيل المسألة 5 ] 2636 [ . موسوعة الإمام الخوئي 23 : 189 - 192 .
( 4 ) في المسألة 12 ] 2624 [ وبالخصوص ص 64 من هذا الجزء .
( 5 ) وما ذهب إليه الماتن من وجوب الزكاة لو حصل المعلق عليه بعد الحول كان على خلاف الصحيح مما بنى عليه المشهور ، لا أن الوجوب لم يكن من حين انعقاد النذر .