تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
بأن حصل المعلق عليه حال حولان الحول ، فإنه في المقام لا يمكن للمكلف الجمع بين صرف المال في الزكاة وفي الصدقة وفاء للنذر ، لأن المفروض أن أياً منهما تقدم فيرفع موضوع الآخر ، فإنه إذا تقدم النذر فلا موضوع للزكاة لعدم النصاب ، وإذا تقدمت الزكاة فلا موضوع للنذر إذ لا يمكن التصدق بمال الغير ، ومع تقدم الزكاة يكون المال مال الغير لا مال المالك ليتصدق به . فإذن هنا لا أن الدليلين متكاذبان ليكونا من المتعارضين ، بل المكلف غير متمكن من الجمع بينهما بأن يصرف المال فيهما معاً ، فيدخل مقامنا في باب التزاحم الذي يكون الملاك فيه تنافي الدليلين في مرحلة الفعلية - لا في مرحلة الجعل - الناشئ من عجز المكلف منهما في مقام الامتثال ، كتنافي دليلي وجوب الصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد في آخر وقت الصلاة ، حيث يتنافى الدليلان في مرحلة الفعلية ومقام الامتثال . والمقصود : أن المقام ليس من باب التعارض ليتخير بينهما ذلك التخيير الذي يكون في باب التعارض . وثانياً : أنا لو تنزلنا وفرضنا أن المقام من باب التعارض فالتخيير غير ثابت في باب التعارض ، لضعف دليله على ما بيناه في الاُصول ( 1 ) وأن حكم المتعارضين هو الترجيح - بالمرجحات المنصوصة من موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ( 2 ) - لا التخيير ، فإن لم يكن ترجيح لأحدهما بأحد المرجحات يتساقطان - لا يتخير بينهما - ويرجع إلى عموم فوقاني إن كان ، وإلاّ فإلى الأصل العملي . وثالثاً : لو فرضنا تنزلاً أن المقام من باب التعارض ، وفرضنا تنزلاً أيضاً أن حكم التعارض هو التخيير ، فهو خاص بما إذا كان المتعارضان متعارضين على نحو التباين ، لا ما إذا كان بين المتعارضين عموم وخصوص من وجه ، وبين المتعارضين في المقام - على فرض التعارض - عموم وخصوص من وجه ، لأن التعارض بينهما بين إطلاقي الدليلين ، فيتعارضان في مورد الاجتماع وهو حصول المعلق عليه حال حولان الحول وفي مثله - كما لو ورد عندنا : أكرم كل عالم ، وورد دليل آخر : لا تكرم كل فاسق ، فلا شك يتعارضان في العالم الفاسق - يتساقطان ويرجع إلى عموم فوقاني إن كان ، وإلاّ فإلى الاُصول العملية . هذا كله لو اُريد من التخيير هو التخيير الذي يكون في باب التعارض .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 441 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 498 .