شرح
الموطوءة المشتبهة في قطيع الغنم ، أو في المورد الذي عمل بها الأصحاب ، وإلاّ للزم من العمل بعموم أدلتها تأسيس فقه جديد .
إذ إن جوابه واضح ، وهو أن موارد الشبهة الحكمية بأجمعها خارجة عن روايات القرعة موضوعاً وليس موضوع روايات القرعة إلاّ الشبهات الموضوعية ، ولا شك في أن الشبهات الموضوعية المعلوم حكمها لامارة أو أصل من بيّنة أو استصحاب أو يد أو نحو ذلك فهي أيضاً خارجة موضوعاً عن روايات القرعة حيث إن الأمر فيها ليس مشكلاً فلم يبق تحت روايات القرعة إلاّ الشبهات الموضوعية التي ليس حكمها ظاهراً ولا دليل عليها يبين حكمها لا الظاهري ولا الواقعي وهي قليلة جداً ولا يلزم من العمل بها في هذه الموارد تأسيس فقه جديد .
وأما الوجه الثالث : وهو التخيير في تقديم أيهما شاء من الزكاة أو الصدقة وفاء للنذر .
ففيه : إن اُريد من التخيير هو التخيير الثابت في موارد التعارض فيرد عليه .
أوّلاً : ليس المورد في المقام من موارد التعارض ، إذ لا ينطبق عليه ملاك التعارض ، فإن ضابط التعارض على ما ذكرناه في الاُصول ( 1 ) تنافي الدليلين وتكاذبهما في مقام الجعل - بغض النظر عن مقام الفعلية - بحيث لا يمكن اجتماعهما في أنفسهما في الشريعة المقدسة ، حيث إن كلاً منهما يكذّب الآخر بمقتضى مدلوله الالتزامي ، فإن ما دل على وجوب شيء يدل بمدلوله الالتزامي على عدم حرمته ، فينافي الدليل الدال على حرمته ويكذبه ، وما دل على حرمة ذلك الشيء دال بمدلوله الالتزامي على عدم وجوبه ، فينافي ويكذب ما دل على وجوبه . وكذا ما دل على نجاسته وطهارته ، فأن ما دل على طهارة عرق الجنب من الحرام مثلاً يدل بمدلوله الالتزامي على عدم نجاسته ، فينافي ما دل على نجاسته ، وما دل على نجاسته يدل بمدلوله الالتزامي على عدم طهارته ، فينافي ويكذب ما دل على طهارته ، فلا شك يكون بين الدليلين تناقض وتضاد راجع إلى التناقض ذاتاً أو عرضاً .
وهذا الضابط غير منطبق على دليلينا في المقام أعني ما دل على وجوب الزكاة لمن كان مالكا للنصاب تمام الحول ، وما دل على وجوب الوفاء بالنذر باعطاء ذلك المال الزكوي صدقة فيما إذا تقارنا ،
هامش
العمل بهذا العموم فلا إشكال ولا اشتباه بعد كون مقتضى العمل بالقواعد تقديم النذر وسقوط الزكاة كما عرفت » المستمسك 9 : 28 طبعة بيروت .
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 45 : 14 .