تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
ومنشأ الخلاف هو أن الذي يكون سبباً للوجوب هل هو مطلق تملك ما يخرج من المعدن ، أو أن السبب مختص بالاخراج ولا يعم مطلق التملك وإن لم يكن فيه إخراج - وهذا غير البحث عن أن المعدن هل يختص بما يخرج من باطن الأرض ، أو يشمل المعدن الظاهر على وجه الأرض كالملح كما في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة ، فإنه تقدم أن المعدن يشمل الاثنين - والكلام فعلاً في خصوص ما اُخرج من باطن الأرض . ذكر جماعة بل المشهور أنه لا يعتبر في وجوب الخمس الإخراج ، لأن موضوع الحكم في الروايات وإن كان المعدن إلاّ أن المراد منها هو المعادن المستخرجة ، وإن كان المعنى اللغوي للمعدن هو منبت الجوهر ولكن في الروايات المراد منه نفس المستخرَج ، فمقتضى الاطلاق هو وجوب الخمس وإن تملكه بغير الإخراج ، كما لو كان المخرج له حيواناً أو سيلاً أو زلزالاً ونحوها . وخالف آخرون ( 1 ) باعتبار أن الظاهر من الروايات اختصاص وجوب الخمس بما يستخرج من المعادن وهو لا يشمل الاستيلاء عليه بلا إخراج . والظاهر أن ما ذكره المشهور من أن المراد في الروايات هو وجوب الخمس في المخرَج من المعدن ولا خصوصية للاخراج غير صحيح ، لأنه يمكن أن يقال إن المراد بالمعدن في الروايات - كما هو في اللغة - هو منبت الجوهر ، ووجوب الخمس في المعدن إنما يكون باعتبار المستخرَج - لا باعتبار نفس الأرض - تجوزاً باعتبار تسمية الحال باسم المحل ، وإلاّ فلا معنى لوجوب الخمس في منبت الجوهر كما هو واضح ، وتراب الذهب الملقى في الخارج لا يطلق عليه المعدن لا عرفاً ولا لغةً ، وإنما اطلاقه عليه إنما يكون باعتبار وجود الجوهر فيه حال الإخراج ( 2 ) ، وبعد ذلك - كما لو أخرجه وصرفه في مصرفه - فليس بمعدن ، على أن الظاهر من صحيحة زرارة المتقدمة اختصاص الخمس بما يكون ركازاً « كل ما كان ركازاً ففيه الخمس » ( 3 ) أي مركوزاً
هامش
( 1 ) منهم صاحب كشف الغطاء حيث قال : « لو وجد شيئاً من المعدن مطروحاً في الصحراء فأخذه فلا خمس » كشف الغطاء 4 : 201 ، ومنهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 4 : 308 .
( 2 ) هذا الإمكان الذي يقوله السيد الاُستاذ مناف لما تقدم منه في أوّل بحث المعدن حين التكلم عن موضوعه ، فإنه قال : إن المعدن ليس له تفسير معيّن لا عند الفقهاء ولا عند اللغوين ، والمذكور في الروايات الذهب والفضة والصفر والرصاص والحديد وما شابه ذلك من المصاديق ، والظاهر أن المتبع فيه هو الصدق العرفي ، فكيف أصبح هنا يمكن أن يراد به منبت الجوهر ، ووجوب الخمس فيه إنما يكون باعتبار المستخرج تجوزاً ، وإن صح قول السيد الاُستاذ أن تراب المعدن لا يطلق عليه المعدن لا عرفاً ولا لغةً ، وكان مؤيداً لما ذكرناه في التعليقة السابقة .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 492 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 3 .