شرح
وثابتاً في الأرض ، وأما غير الثابت في الأرض فلا يصدق عليه هذا العنوان ، فالوجوب ثابت لما يكون مصداقاً للركاز ، فلا يشمل ما كان منفصلاً وخارجاً عنها ، والوصف الشامل لمطلق القيد وإن لم يكن له مفهوم إلاّ أنه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي والجامع بين الواجد والفاقد ، وإلاّ لكان وجوده لغواً ، ولذا كان القيد احترازياً ( 1 ) ، وفسر الرواية صاحب الحدائق بمثل ما فسرناها ( 2 ) ، وعليه فالصحيح عدم وجوب الخمس على ما استولى عليه من المعدن الذي أخرجه السيل أو الزلزال أو الحيوان ونحو ذلك بعنوان خمس المعدن ، وإن كان اخراج الخمس بعنوان المعدن أحوط . ولكن يجب فيه الخمس بعنوان مطلق الفائدة فتراعى فيه مؤونة السنة .
وعلى الأوّل : وهو ما لو أخرج المعدن انسان وتركه ولم يخمسه أو شك في اخراج خمسه فأخذه آخر فهل يجب الخمس على الآخذ أو لا ؟
أقول : هذا يمكن أن يكون على عدة صور :
الصورة الاُولى : أن لا يقصد المخرِج التملك بالاخراج ، كما لو كان عنده في حفر الأرض غاية من
هامش
( 1 ) أقول : في لسان العرب ، الرِّكازُ : قِطَعُ ذهب وفضة تخرج من الأرض أو المعدن . وفي الحديث : في الرِّكازُ الخمس . وأركز المعدن : وجد فيه الرِّكاز ، وعن ابن الأعرابي . وأركز الرجل إذا وجد ركازاً » لسان العرب 5 : 300 ، مادة ركز ، « وتخرج » أعم من أن تخرج بنفسها كآبار النفط الارتوازية من دون إخراج مخرج كالبراكين المتفجرة ، أو بفعل فاعل ، والفاعل أعم من أن يكون انساناً أو حيواناً أو زلزالاً أو سيلاً أو ما شابه ذلك . و « وجد ركازاً » أعم من أن يجده من دون إخراج أو بالإخراج . ثمّ مع التنزل إنما يكون للوصف مفهوم بهذا المقدار ، وهو عدم ثبوت الحكم للطبيعي إن لم يكن الوصف جارياً مجرى الغالب ، وإلاّ كما في قوله تعالى : ( وَرَبَإِبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ ) فإن الغالب في الربائب أن تكون في الحجر ، فإذا كان الوصف جارياً مجرى الغالب فلا يكون له مفهوم حتّى بهذا المقدار - أي بمقدار عدم ثبوت الحكم الطبيعي - ولذا تحرم الربيبة حتّى لو كان تولدها بعد خروج اُمّها عن زوجيته ، فكذا في المقام فإن المعادن كما تقدم من السيد الاُستاذ على قسمين : 1 - المعادن الظاهرة كالعقيق والفيروزج والدرّ ونحوها مما يكون على وجه الأرض ، ومنه الملح . 2 - المعادن التي تكون داخل الأرض ، والغالب في التي تكون داخل الأرض كونها كذلك ، وإلاّ فقد يظهر المعدن بزلزال أو سيل أو نحوهما ، والمركوز والثابت هو وصف غالب في المعادن ، فلا يدل على عدم ثبوت الحكم لو لم يكن مركوزاً فيها ، وكان قد فصله عنها وأخرجه من باطنها السيل والزلزال ونحوهما ، كما هو الحال في الآبار الارتوازية للنفط التي تكون ارتوازيتها لا بفعل فاعل كالبراكين ، أفهل يمكن أن يقال إن النفط الخارج منها ليس معدناً وليس ركازاً لأن قيد المركوز احترازي ؟ !
( 2 ) الحدائق 12 : 329 .