تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
الغايات كحفر نهر لبستانه أو سرداب ( 1 ) لبيته وصدفة كان في ضمن التراب المخرج تراب معدن ، فأخذه وطرحه في الصحراء دون أن يتملكه بل ولا من دون أن يقصد تملكه ، ولذا لم يجب عليه خمسه لكونه فرع الاخراج والتملك كما تقدم ، والمفروض أنه وإن اخرجه إلاّ أنه لم يتملكه ، فالواجد لهذا المعدن كالواجد له لو كان المخرج حيواناً أو سيلاً مبتن وجوب الخمس فيه بعنوان المعدن على الواجد على اعتبار الإخراج وعدمه ، وقلنا إنه مع عدم صدق الإخراج لا خمس فيه بعنوان أنه معدن ، وإن وجب خمسه بعنوان مطلق الفائدة . وهذه الصورة لا تليق بقول الماتن : ( أو انسان لم يخرج خمسه أو شك في إخراج خمسه أو لا ) إذ إن ذلك فرع تملكه ، فإذا لم يقصد تملكه ولم يتملكه فما معنى أنه يخرج خمسه فإنه سالب بانتفاء الموضوع ، لأنه لم يتملك حتّى يخرج الخمس أو يشك في اخراجه للخمس وعدمه ، فليست هذه الصورة مراده للماتن جزماً . الصورة الثانية : أن يفرض أنه قاصد لتملكِه ، وتملكَه ولكن بعد ذلك أعرض عنه وألقاه في الصحراء فقد يعلم أنه لم يخرج خمسه أو يشك في ذلك ، فلمن يجد هذا المعدن أن يتملكه كما هو الحال في كل مال معرض عنه وأن لم نقل إن الاعراض موجب لخروج المال عن ملك من أعرض عنه ، ولكن لا يدخل ذلك تحت عنوان الخمس في المعدن جزماً ، لأن ملكيته له إنما هي مترتبة على ملكية الآخر له ، ولذا لو أخرج المعدن إنسان كما لو أخرج خمسين دلواً من النفط وكانت قيمته 20 ديناراً ، ووهبه لآخر لا يجب على الآخر خمسه بعنوان المعدن ، سواء اعتبرنا الاخراج في وجوب الخمس في المعدن - كما هو الصحيح - أم لا كما هو المشهور ، لأن الخمس بعنوان المعدن مختص بأول مالك للمعدن ، وأما لو كان ملكاً لشخص وانتقل منه لغيره بأرث أو هبة أو بيع أو إعراض مستتبع لتملك شخص آخر ، فلا يحتمل أن يكون هذا المالك الثاني داخلاً في موضوع وجوب الخمس عليه بعنوان المعدن ، لقصور ما دل على وجوب الخمس في المعدن عن الشمول له جزماً . نعم ليس لمن تملكه بالحيازة والاستيلاء بعد إعراض مالكه الأول عنه أن يتملكه كله وإنما له أن يتملك أربعة أخماسه ، وأما الخمس الخامس الذي لم يسلمه إلى مستحقه فيبتني جواز تملكه له وعدمه - بعد العلم بعدم اخراج المخرج خمسه ، أو الشك فيه المقتضي للعدم بمقتضى الاستصحاب - على
هامش
( 1 ) السرداب : هو مكان يحفر تحت الأرض يلجأ إليه عند اشتداد الحرّ في المناطق التي يكون صيفها شديد الحرارة أو يجعل في غيرها طابقاً للسكنى فيكون أحد طوابق البناء تحت الأرض . وفي مجمع البحرين : السِّرداب ، بالكسر : بناءٌ تحت الأرض للصيف ، مُعَرَّب . مادة سَرد .