وإذا شك في الصدق لم يلحقه حكمها ، فلا يجب خمسه من هذه الحيثيّة ، بل يدخل في أرباح المكاسب ، ويجب خمسه إذا زادت عن مؤونة السنة من غير اعتبار بلوغ النصاب فيه ( 1 ) .
شرح
الخمس » ( 1 ) الشامل لكل ما كان مركوزاً في الأرض الشامل للملح وغيره أيضاً .
هذا كله إذا صدق عليه المعدن عرفاً أو شرعاً ، وأما لو شك في صدق المعدن عليه كأرض الجص والنورة فهو البحث الآتي .
( 1 ) إذا شك في صدق المعدن على شيء كالنورة والجص والطين الذي يغسل به الرأس ( 2 ) والطين الأحمر فما هو الحكم ؟
أقول : لابدّ هنا من الرجوع إلى الأصل العملي ، ومقتضاه إلحاقها بالفوائد من حيث وجوب الخمس فيها واستثناء مؤونة السنة ، لعموم ما دل على أن في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير الخمس ( 3 ) وكون ذلك بعد مؤونة السنة له ولعياله ( 4 ) خرج عن هذا العموم بالمخصص المنفصل ما علم كونه معدناً فيجب فيه الخمس فوراً ومن دون استثناء مؤونة السنة ، وبقي الباقي ، والمفروض عدم العلم في المقام بكون الجص والنورة وكل ما شك كونه معدناً ، فيبقى تحت العموم بعد كون المخصص منفصلاً حسبما تقرر في الاُصول ( 5 ) من إن المخصص المنفصل المجمل الذي يدور أمره بين الأقل والأكثر يقتصر فيه في التخصيص على الأقل ويكون غيره باقياً تحت عموم العام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 492 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 3 .
( 2 ) طين الرأس هو كبقية أقسام الطين ، يغسل به الرأس سابقاً وقبل أن يصبح الصابون رائجاً وقد شاهدناه سابقاً يباع لذلك .
( 3 ) كما في موثقة سماعة قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمس ؟ فقال : في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير » الوسائل ج 9 : 503 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 ، وليس في هذه الموثقة أن الخمس بعد المؤونة ، فما في المعتمد لا أعلم من أين أتى به .
( 4 ) كما في صحيحة علي بن مهزيار قال : « كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني : أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع - إلى أن قال - عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان » الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 .
( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي 46 : 332 .
( 6 ) اُشكل على السيد الاُستاذ : بأنه لا منافاة بين أن يجوز الاستثناء ] للمؤونة [ من ناحية عنوان دون عنوان وإن انطبقا على معنون واحد ، فإذا انطبق على مورد عنوان الفائدة - الذي هو عنوان عام - وعنوان من العناوين الخاصة كالمعدن وجب دفع خمسه فوراً ، لأن صدق عنوان الفائدة وجواز استثناء المؤنة من ناحية لا ينافي عدم جواز الاستثناء ووجوب الدفع فوراً من ناحية العنوان الخاص المنطبق عليه ، نظير ما إذا وجب إكرام كل عادل ووجب إكرام كل عالم إلاّ أنَّ إكرام العالم كان فورياً بخلاف إكرام العادل ، فإذا كان زيد عادلاً وعالماً معاً وجب إكرامه فوراً من ناحية كونه