شرح
والمشتملة عليه الروايات هو الذهب والفضة والصفر والرصاص والحديد وما شابه ذلك ، والظاهر أن المتبع فيه هو الصدق العرفي ، فكل ما يصدق عليه عرفاً المعدن هو موضوع للخمس ، ولا شك في أن ما يكون في جوف الأرض ويعظم الانتفاع به سواء ذكر في الروايات كالذهب والحديد والنفط والكبريت أو لا كالفحم الحجري والغاز والقير ونحوها مصداق عرفي للمعدن ، ولكن لا يختص المعدن بما يكون في جوف الأرض بل حتّى لو كان على ظهرها كالملح بالتعبّد الشرعي كما صرّح به في صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الملاحة ؟ فقال : وما الملاحة ؟ فقال ( فقلت ) : أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً ، فقال : هذا المعدن ، فيه الخمس ، فقلت : والكبريت والنفط يخرج من الأرض ؟ قال : هذا وأشباهه فيه الخمس » ( 1 ) فالملح معدن بالتعبد الشرعي ، وكل ما ورد في الروايات من الذهب والفضة والحديد ونحوها إنما هو في سؤال السائل لا أن الحكم مختص به ، بل الحكم شامل لكل ما صدق عليه المعدن عرفاً أو بالتعبد الشرعي .
ثمّ إنّه لا يعتبر في المعدن أن لا يكون من جنس الأرض كالذهب والفضة ، بل حتّى لو كان من جنس الأرض كالأحجار الكريمة ( 2 ) من العقيق والفيروزج والياقوت والزبرجد ، التي لا فرق بينها وبين باقي حصى الأرض في كون أصلها من تراب الأرض ، غير أنه غيّرتها الأمطار والأجواء وأشعة الشمس ، وربّما هناك عوامل اُخرى لها دخل في صيروتها ملونة أو صافية بنحو تكون لها خصوصية لا نعلمها لحد الآن ، لأجلها أصبحت غالية الثمن ، وإلاّ فهي أرض ومن جنس الأرض ، ولذا ذكرنا في باب الصلاة جواز السجود عليها وإن صدق عليها المعدن أيضاً ، فإن ما دل على السجود على الأرض لم يشترط فيه أن لا تكون الأرض معدناً .
والنتيجة : أن كل ما صدق عليه المعدن عرفاً حتّى مثل القير - وإن لم يذكر في الروايات - أو شرعاً كالملح ففيه الخمس ، على أنه ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أن كلّ ما كان ركازاً ففيه
هامش
عنه شتاء ولا صيفاً ، ومعدِن كل شيء من ذلك ، ومعدن الذهب والفضة سمي معدناً لاثبات الله فيه جوهرهما وإثباته إياه في الأرض حتّى عَدَنَ أي ثبت فيها . وقال الليث : المَعدِن مكان كل شيء يكون فيه أصله ومبدؤه نحو معدن الذهب والفضة والأشياء . وفي الحديث : فعن معادن العرب تسألوني ؟ قالوا : نعم ، أي اُصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها ، وفلان معدِن للخير والكرم إذا جُبل عليهما » لسان العرب 9 : 89 مادة عدن ، وفي غير هذه الكتب غير ذلك ، فليس لهم معنى وتفسير واضح للمعدن .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 492 باب 3 من أنواع ما يجب فيه الخمس ح 3 .
( 2 ) في هذا الكلام إشارة إلى مخالفة الشهيد ( قدس سره ) في المسالك حيث خص المعدن بما يكون من الأرض قال : « وهو هنا كل ما استخرج من الأرض مما كان منها بحيث يشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها . . . » المسالك 1 : 458 . وإشارة إلى مخالفة العلاّمة ( قدس سره ) حيث اعتبر المغايرة بين الأرض والمعدن ، قال : « وهي ] المعادن [ كلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها مما له قيمة » التذكرة 5 : 409 ، المنتهى 8 : 519 .