شرح
في أوّل بحث الغنائم ، وذكرنا هناك ( 1 ) بعض الصحاح الدالة عليه . وعلى كل حال ، تدل عليه جملة من الروايات :
منها : موثقة سماعة بن مهران قال : « سألته عن الأنفال ؟ فقال : كلّ أرض خربة أو شيء يكون ( كان ) للملوك فهو خالص للإمام وليس للناس فيها سهم ، قال : ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب » ( 2 ) وغيرها ( 3 ) .
القسم السادس من الأنفال : المعادن .
وفي كون المعادن من الأنفال أقوال ثلاثة :
الأوّل : أن مطلق المعادن من الأنفال في أي أرض كانت من ظاهر الأرض أو من باطنها ، وسواء كانت في ملك الإمام ( عليه السلام ) أم في الملك العام للمسلمين ، أم في ملك لشخص خاص منهم ، فإن كلها من الأنفال وملك للإمام ، غاية الأمر أحلوها ( عليهم السلام ) للشيعة ، فمن وجد شيئاً من المعادن التي تكون على ظاهر الأرض أو أخرجه إذا كان في باطنها ملكه ووجب عليه خمسه ( 4 ) .
الثاني : أن المعادن مطلقاً ليست من الأنفال ، لأن الظاهر هو تحليلها من الله سبحانه ، ولذا ورد فيها الخمس ، وظاهر ذلك أن المستخرج يملك الأربعة أخماس الباقية ويملك المستحق الخمس ، فالتحليل فيها من الله سبحانه لا من الإمام ( عليه السلام ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في الأوّل مما يجب فيه الخمس وهو غنائم دار الحرب في ص 16 من هذا الجزء ، موسوعة الامام الخوئي 25 : 12 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 526 باب 1 من أبواب الأنفال ح 8 .
( 3 ) كموثقة إسحاق بن عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال ؟ فقال : هي القرى التي خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام . . . » تفسير القمي 1 : 254 ، الوسائل ج 9 : 531 باب 1 من أبواب الأنفال ح 20 .
( 4 ) هذا القول كما تقدم في المسألة 9 ] 2885 [ هو المحكي عن الكليني والمفيد والشيخ والقاضي وعلي بن إبراهيم في تفسيره وغيرهم ، ودليلهم عليه هو ما رواه العياشي في تفسيره عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قلت : وما الأنفال ؟ قال : منها المعادن والآجام » الوسائل ج 9 : 533 باب 1 من أبواب الأنفال ح 28 ، تفسير العياشي 2 : 48 / 11 ، وكذا ما رواه العياشي عن داود بن فرقد : « قلت وما الأنفال ؟ قال : بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن » نفس المصدر ح 32 ، تفسير العياشي 2 : 49 / 21 .
والروايتان ضعيفتان للإرسال ، فإن مستنسخ كتاب العياشي حذف الاسناد لأجل الاختصار فأسقط رواياته كلها عن الاعتبار تفسير العياشي 1 : 2 .
( 5 ) ومنشأ هذا القول ضعف ما دل على كونها من الأنفال ، والظاهر كون التحليل فيها من الله سبحانه .
وفي هذا القول ما سيأتي عند بيان السيد الاُستاذ وجه القول الثالث .