شرح
وأما إذا كانت ملكية الشخص مستندة إلى الشراء أو الإرث أو نحوهما غير الاحياء والذي الكلام فيه مختص ببطون الأودية ، فالظاهر صحة ما ذكره ابن إدريس وسيد المدارك وهو بقاؤه على ملك المالك وعدم رجوعه إلى ملك الإمام ( عليه السلام ) بخرابه ، وإن احتمل جماعة أن عنوان بطن الوادي الوارد في النص عنوان مستقل فيشمل باطلاقه ما لو صار الملك الشخصي كذلك بطناً لواد بالعارض بحدوث زلزال أو نحوه كسيل ، إلاّ إنه غير صحيح ، وذلك لأن مورد المعتبرتين الواردتين في بطون الأودية الأموال المنتقلة من الكفار إلى المسلمين كما يشهد بذلك صدرهما ، حيث فرض فيهما عدم القتال والمصالحة والاعطاء باليد ، وذكر بطون الأودية في هذا السياق كاشف كشفاً قطعياً عن كون النظر فيهما مقتصراً على ما يستلمه المسلمون من الكفار ، وهو غير شامل لملك المسلم الشخصي الذي صار بطناً لواد - بزلزال ونحوه كالسيل - ولا أن الصحيحتين في مقام بيان أن كل أرض تكون بطناً لواد فهو للإمام ( عليه السلام ) ، وليست بطون الأودية فيهما عنواناً مستقلاً كما احتمله بعض حتّى يكون للصحيحتين اطلاق يشمل ما لو صار ملك المسلم بطناً لواد بأي سبب كان ، ولا أقل من انصرافهما عن ذلك ( 1 ) .
القسم الخامس من الأنفال . صفايا الملوك وقطائعهم ، ولا إشكال في كونها من الأنفال ، وتقدم ذلك
هامش
على أنّ شمول بعض الروايات الدالّة على أنّ موات الأرض للإمام للأراضي التي كانت محياة ثمّ ماتت بالعموم ، وشمول الروايات الدالّة على أنّ من أحيا أرضاً فهي له لذلك بالاطلاق ، فيتعارضان بالعموم من وجه ، فيقدّم ما كانت دلالته بالعموم على ما كانت دلالته بالاطلاق ، وقد حقّقنا ذلك في علم الاُصول ] موسوعة الإمام الخوئي 48 : 453 - 454 [ » .
( 1 ) وأما مناقشة صاحب المدارك بضعف السند أيضاً المدارك 5 : 416 فلم يعرف له وجه صحيح ، فإن صحيحة حفص بن البختري ليس في سندها من يناقش فيه ، إذ إنه رواها الكليني في الكافي 1 : 453 / 3 عن علي بن إبراهيم عن أبيه - ( إبراهيم بن هاشم ) الذي هو فوق التوثيق ، على أنه ممدوح فلا أقلّ من كونها من الحسان - عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وكذا صحيحة محمّد بن مسلم فإنه رواها الشيخ في التهذيب 4 : 133 / 370 و 149 / 416 باسناده عن علي بن الحسن بن فضال ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن حمّاد بن عيسى ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وليس في السند من يناقش فيه .
ثمّ إن نتيجة الأقسام الأربعة المتقدمة من الأنفال بالنسبة إلى الأرض أنها كلها من الأنفال ، وللإمام ( عليه السلام ) عدا المفتوح عنوة الباقي على عمرانه وحياته ، وعدا الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً - كالمدينة المنورة وعلى قول أرض البحرين - ولذا ورد في صحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « والأرض كلها لنا » الوسائل ج 25 : 414 باب 3 من أبواب إحياء الموات ح 2 ، وكذا في صحيحة مسمع أبي سيار « الأرض كلها لنا » الوسائل ج 9 : 548 باب 4 من أبواب الأنفال ح 12 .