شرح
والمفروض أن بطون الأودية منها .
ثمّ وقع الكلام أيضاً في أن بطون الأودية التي هي من الأنفال هل هي خاصة بما كانت كذلك بالأصل أو ولو بالعارض بأن صارت بطون أودية بعد ما لم تكن كذلك ، كما لو حدث زلزال أو سيل فأوجب أن يكون ملك شخص بطن واد .
احتمل بعضهم التعميم ، وخالف في ذلك ابن إدريس ( 1 ) وتبعه سيد المدارك ( 2 ) لانصراف النص عن مثل ذلك ( 3 ) .
ومحل الكلام فيما إذا كانت ملكية الشخص مستندة إلى الشراء أو الإرث ونحوهما لا الاحياء ، فإن في الاحياء كلاماً وهو : أنه لو خرب فهل ترجع ملكيته للإمام أو يبقى على ملك المحيي ، ولا يختص الكلام في الاحياء الذي آل إلى الخراب ببطون الأودية ، بل يشمل ما كان كذلك في رؤوس الجبال والآجام وغيرهما .
والظاهر فيه أنه يرجع إلى ملك الإمام ( عليه السلام ) على ما ذكرناه في كتاب الاحياء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السرائر 9 : 227 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 2 ) المدارك 5 : 416 .
( 3 ) وفي المدارك إضافة ضعف السند .
( 4 ) ذكر السيد الاُستاذ في منهاج الصالحين 2 : 151 « وأما إذا علم أن إبقاءه ] الموات بالعارض الذي هو ملك لشخص معلوم [ من جهة عدم الاعتناء به وأنه غير قاصد لاحيائه ، فالظاهر جواز احيائه لغيره إذا كان سبب ملك المالك الأوّل الاحياء ، وليس له انتزاعه من يد المحيي ، وإن كان الأحوط أنه لو رجع إليه المالك الأوّل أن يعطي حقه إليه ولا يتصرف فيه بدون إذنه . وأما إذا كان سبب ملكه غير الاحياء من الشراء أو الإرث فالأحوط عدم جواز إحيائه لغيره والتصرف فيه بدون إذنه ، ولو تصرف فيه بزرع أو نحوه فعليه اجرته لمالكه على الأحوط » .
وذكر السيد الاُستاذ أيضاً في موسوعته 35 : 830 ( مصباح الفقاهة ) :
ما نصه « لا يقال : الأراضي التي كانت محياة حال الفتح باقية في ملك المسلمين سواء عرضها الموت بعد ذلك أم لا ، كما أنّ كل أرض كانت مواتاً حال الفتح ثمّ أحياها أحد فهي باقية في ملك من أحياها وإن عرضها الموت بعد ذلك ، لأنّ خروجها بالموت عن ملكه يحتاج إلى دليل ، ومع الاغضاء عن ذلك يرجع إلى الاستصحاب .
فإنه يقال : الأحكام المجعولة على الموضوعات المقدّرة إنّما تكون فعلية بفعلية موضوعاتها ، فإذا انتفى الموضوع سقط الحكم عن الفعلية ، كما ينعدم المعلول بانعدام علته . ومن الواضح أنّ موضوع الملكية الفعلية حدوثاً وبقاءً فيما دلّ على أنّ من أحيا أرضاً فهي له إنّما هو الأرض مع قيد الحياة ، فإذا زالت الحياة زالت الملكية أيضاً ، فلا يشمل إطلاق ذلك لما بعد الموت أيضاً . وأمّا الاستصحاب فهو محكوم بالاطلاقات الدالة على أن كل أرض ميتة فهي للإمام ( عليه السلام ) مع أنّه لا يجري في الشبهات الحكمية كما حقّقناه في علم الاُصول ] موسوعة الإمام الخوئي 48 : 42 [