شرح
ولم يذكر صاحب الوسائل في باب الأنفال إلاّ رواية واحدة وهي صحيحة ( 1 ) أبان بن تغلب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى ، قال : هو من أهل هذه الآية : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَْنفَالِ ) ( 2 ) » ( 3 ) .
هذا تمام الكلام في الأنفال :
وأما حكم الأنفال :
فأما الأراضي فلا شك في أنهم ( عليهم السلام ) أحلوها لكل من أحياها كما في عدة صحاح ( 4 ) ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كون المحيي شيعياً أو مخالفاً مسلماً أو كافراً ، وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « ثمّ هي لكم مني أيها المسلمون » ( 5 ) فالناس كلهم محللون في التصرف في الأرض وما يكون فيها من شجر أو حجر أو معدن ( 6 ) .
ويدل على ذلك أيضاً - مع قطع النظر عن الصحاح المتقدمة - السيرة القطعية - وهي العمدة - على أن كل من أحيى أرضاً فهو أحق بها من غيره ، وإن كان في بعض الأخبار أن الأرض يتصرف فيها غير الشيعي
هامش
( 1 ) وصف السيد الاُستاذ الرواية بالصحيحة إنما كان قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات ، حيث إن القاسم بن محمّد الجوهري الموجود في السند روى فيه ، وأما بعد الرجوع فالرواية ضعيفة إذ لم يثبت توثيق القاسم بن محمّد الجوهري بما استدل عليه من الوجوه غير روايته في كامل الزيارات وقد رجع عنه السيد الاُستاذ فالرواية ضعيفة ، ولكن فيما ذكرناه نحن من الروايات الصحيحة غنى وكفاية .
( 2 ) الأنفال 8 : 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 528 باب 1 من أبواب الأنفال ح 14 .
( 4 ) تقدمت في الهوامش القريبة جداً في هوامش السادس من الأنفال .
( 5 ) الموجود في عوالي اللآلي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « عادي الأرض لله ولرسوله ، ثمّ هي لكم مني ، فمن أحيى مواتاً فهي له » عوالي اللآلي 1 : 44 / 58 ، مستدرك الوسائل ج 17 : 112 باب 2 من أبواب احياء الموات ح 5 . وعلى كل حال الرواية ضعيفة .
( 6 ) حلّية المعدن في المقام تابعة للاحياء للأرض - لا بنفسه من دون إحياء - ولعله لذا قال السيد الاُستاذ إنه محلل لكل أحد لأنهم ( عليهم السلام ) أحلوّا الأرض لكل أحد ، فمع احيائه للأرض التي لا ربّ لها يملكها فيملك المعدن المخرج منها تبعاً للأرض حتّى لو كان كافراً فضلاً عن كونه مخالفاً . وأما المعنى المخرج من غير إحياء للأرض التي لا ربّ لها فلم يبين السيد الاُستاذ حكمه هنا ، وكأنه اكتفى بما تقدم منه من أنه إن اُخرج من الأرض التي لا ربّ لها فهو - أي المعدن - من الأنفال التي أحلها الأئمّة ( عليهم السلام ) لكل شيعي - أو كما قال هو كما تقدم ( لكل أحد ) وقد عرفت أنه غير صحيح ، أو أن يكون المراد منه المعدن المخرج من الأرض التي لا ربّ لها التي أحياها - وإن اُخرج من غير هذه الأرض فليس هو من الأنفال .