تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأمّا النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه إليهم بنفسه ( 1 ) ، ولكن الأحوط فيه أيضاً الدفع إلى المجتهد أو بإذنه ، لأنّه أعرف بمواقعه والمرجّحات التي ينبغي ملاحظتها .
شرح
الدالة على أنه حتى غير السادة إذا لم تكفهم الزكاة فمعيشتهم على الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) فيقطع ويجزم من ذلك بجواز صرف سهم الإمام ( عليه السلام ) في سدّ حاجات المؤمنين من السادة وغيرهم . وهل يقدّم السادة على غيرهم عنه دوران الأمر بين الصرف فيهم وفي غيرهم ؟ هذا يتبع العلم برضاه ( عليه السلام ) ، فقد يكون الصرف في غير السادة أهم من الصرف فيهم فيقطع برضاه ( عليه السلام ) بصرف سهم الإمام ( عليه السلام ) فيه وتقديمه على السادة ، كما لو كان رجل عامي يخدم الدين خدمة مهمة وله آثار كثيرة ويحتاج إلى صرف سهم الإمام ( عليه السلام ) ، فيقدم على السيد الفقير الذي ليس له أي خدمة . نعم ، لو كان سيد وعامي في مرتبة واحدة واحتمل أن الإمام ( عليه السلام ) مع وجود السيد لا يرضى بصرفه في العامي ، فالأصل الاقتصار على المتقين ، فمع دوران الأمر بين الصرف في السادة وغيرهم ، لو لم تكن هناك جهة مرجحة لغير السادة على السادة مقتضى الأصل الاقتصار على المتقين وهو السادة ، فلا يجوز الصرف في غير مورد إحراز الرضا . ( 1 ) الكلام في مصرف النصف الآخر الراجع إلى اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من الهاشميين - بعد البناء على عدم سقوطه وإباحته ، خلافاً لآخرين على ما نتكلم فيه في آخر بحث مستحق الخمس ( 2 ) - فإن فيه خلافاً وأقوالاً ( 3 ) ، وبعض الأقوال هنا أيضاً لا يعتنى بها أصلاً ، كالقول 1 - بدفنه أو 2 - إيداعه عند أمين والايصاء به ونحو ذلك إلى أن يظهر ( عليه السلام ) فيأخذه ، فإن كل ذلك لا دليل عليه ولا محصل له بعد ما كان المالك للحق مالكاً ولكل صنف من الأصناف الثلاثة كلاً على حدة على قول أو للجامع بينهم على ما هو الصحيح كما تقدم ، ومعه فأي معنى لإبقائه وعدم صرفه فيهم إلى أن يظهر ( عليه السلام ) ؟ !
هامش
( 1 ) منها : مرسلة حمّاد عن العبد الصالح ( عليه السلام ) : « للإمام نصف الخمس كملاً ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون ، وإنما صار عليه أن يموّنهم لأنّ له ما فضل عنهم » الوسائل ج 9 : 520 باب 3 من أبواب قسمة الخمس ح 1 . ومنها : رواية أحمد بن محمّد عن بعض أصحابنا رفع الحديث - إلى أن قال - « فالنصف له - يعني نصف الخمس للإمام - خاصة ، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوضّهم الله مكان ذلك بالخمس ، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ، فإن فضل شيء فهو له ، وإن نقص ولم يكفهم أتمّه من عنده ، كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان » نفس المصدر ح 2 .
( 2 ) في المسألة 19 ] 2979 [ موسوعة الإمام الخوئي 25 : 346 - 355 .
( 3 ) ذكر منها المحقق النراقي في مستند الشيعة خمسة أقوال : مستند الشيعة 10 : 109 .