تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
سيأتي التعرض له في آخر بحث مستحق الخمس ( 1 ) - كثيرة ( 2 ) . بعضها لا يعتنى بها أصلاً 1 - كالقائه في البحر 2 - أو دفنه 3 - أو إبقائه عند أمين والوصية به ، حتّى يظهر ( عليه السلام ) ويأخذه من البحر أو من محل الدفن أو من الأمين الموصى إليه بتسليمه إلى الإمام ( عليه السلام ) ، ونحوها من الأقوال ، لأن ذلك كله ملازم لتلفه ، خصوصاً في زماننا هذا الذي تبدل النقد من الدنانير الذهبية والدراهم الفضية إلى الأوراق الاعتبارية ( 3 ) ، فهذه الاحتمالات ساقطة جزماً . ويدور الأمر بين وجهين : الوجه الأوّل : ما قوّاه صاحب الجواهر ( 4 ) من أن يعامل هذا المال معاملة مجهول المالك وإن كان مالكه معلوماً عنواناً إلاّ أنه مجهول شخصاً ، بل حتّى لو كان معلوماً شخصاً فبما أنه لا يمكن الايصال إليه فلابدّ من معاملته معاملة مجهول المالك ، كما ورد في بعض الصحاح أن الملاك في معاملة المال معاملة مجهول المالك هو عدم إمكان إيصاله إلى صاحبه ، كما في صحيحة يونس بن عبد الرحمن ، قال : « سئل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) - وأنا حاضر - إلى أن قال - فقال : رفيق كان لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منازلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ، قال : إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » ( 5 ) فإن المسوغ في هذه الصحيحة للتصدق عنه ومعاملة هذا المال
هامش
( 1 ) في المسألة 19 ] 2979 [ موسوعة الإمام الخوئي 25 : 346 - 355 .
( 2 ) الذي أحصيت من هذه الأقوال أحد عشر قولاً : الأوّل : سقوطه وتحليله . الثاني : عزله وإيداعه والوصية به من ثقة إلى وقت ظهوره . الثالث : دفنه . الرابع : قسمته بين المحاويج من الذرية . الخامس : التخيير بين التحليل والدفن والايداع . السادس : التخيير بين الأخرين . السابع : التخيير بين الأخريين والقسمة بين الأصناف . الثامن : التخيير بين الأخير والقسمة . التاسع : قسمته بين الصالحين من الفقراء من غير تخصيص بالذرية ، الذي هو مصرف مجهول المالك . العاشر : هو من مجهول المالك ولكن يصرف في تشييد دعائم الدين ونشر قواعده وأحكامه ، بل في كل جهة خيرية ، وإليه ذهب عامة المتأخرين . الحادي عشر : هو ملك لعنوان من يتقلد منصب الرعاية الدينية بعنوانه لا بشخصه ، ومصرفه نفس مصرف القول العاشر . وذكر من هذه الأقوال في مستند الشيعة التسعة الاُولى . مستند الشيعة 10 : 127 .
( 3 ) التي تعاني من جراء هذا التبدل الشعوب في الزمن الحاضر وتلاقي الويلات تلو الويلات ، إذ بين عشية وضحاها وفي بعض الأحيان في أقل من رمشة عين يتحول المال من الوجود إلى العدم ، ومن المالية إلى الصفر ، فيصبح مالك الملايين من هذه الأوراق النقدية مالكاً لملايين من النفايات التي لابدّ أن يعطي اُجرة لإلقائها في محل النفايات .
( 4 ) الجواهر 16 : 177 .
( 5 ) الوسائل ج 25 : 450 باب 7 من أبواب اللقطة ح 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 351 | الشيخ محمد الجواهري