تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
معاملة مجهول المالك هو عدم إمكان إيصاله إلى صاحبه مع كونه عالماً بشخصه ، فليس الطريق إلى الايصال إلى صاحبه إلاّ بايصال ثواب هذا المال إليه بالتصدق عنه ، فكذا في النصف الراجع إلى الإمام ( عليه السلام ) فإنه مجهول مالكه ، ولا يكفي كونه معلوم المالك عنواناً ونسباً مع الجهل بشخصه وعدم معرفته لو رآه ، بل حتّى مع العلم بشخصه ومعرفته إذا رآه ، لعدم إمكان الايصال إليه بعد عدم معرفة مكانه ، فيتصدق به عنه . وهذا الوجه تام لولا كون أدلة التصدق ليس لها إطلاق يشمل ما لو كان هناك طريق أقرب من الصدقة عنه ، وهو : الوجه الثاني : وهو ما إذا علمنا برضاه ( عليه السلام ) بصرفه في جهات خاصة كإقامة دعائم الدين ورفع اعلامه وترويج الشرع المقدس ونشر قواعده وأحكامه ، فإنه في هذه الصورة لا يمكن أن يقال بوجوب التصدق به عنه ، إذ ليس لدليل التصدق إطلاق يشمل صورة إحراز رضاه بصرفه في الجهات المذكورة التي هي أقرب في الايصال إليه من طريق التصدق به عنه . وأما صحيحة يونس بن عبد الرحمن فهي قضية شخصية في واقعة ، وليس لها اطلاق يشمل ما ذكرنا ، ولذا لو أن شخصاً كان في بلد وله مال وضعه عند شخص ، وكان مالكه يصرف منه في بناء مسجد أو ميتم ونحوهما ، وكان بانياً ومصمماً على صرف هذا المال في المسجد أو الميتم ونحوهما ، ثمّ غاب المالك ولم يعد وعلمنا بعدم عوده ، ولا يمكن لمن وضع المال عنده إيصال هذا إليه ، فلا شك أنه ليس أقرب الطرق لإيصال المال إليه هو التصدق به عنه ، بل الأقرب منه ما علمنا برضاه بصرفه في مصرف خاص وهو بناء المسجد أو الميتم ، وأما التصدق عنه فهو - بلا إذنه واجازته كما هو المفروض ، وبلا إذن وليه العام وهو الإمام ، لعدم الاطلاق في دليل الصدقة كما عرفت - غير جائز ، لحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه وإجازته . بقي الكلام في أن هذا التصرف - وهو صرفه في الجهات المحرز رضاه ( عليه السلام ) بصرفه فيها - هل يحتاج إلى إذن وإجازة من الحاكم الشرعي ، أو أن للمالك أن يتصرف بما يجب عليه من سهم الإمام ( عليه السلام ) بما أحرزه مصداقاً للصرف من الجهات المذكورة ، بلا حاجة للإجازة من الحاكم الشرعي ؟ يتبع هذا وجدان المكلف ، فإن أحرز المورد والجهة بلا احتمال للخلاف من دون إذن الحاكم الشرعي كان ذلك له ، ولكن لا شك أن احتمال الخلاف قائم وموجود قطعاً من دون إذن الحاكم الشرعي ، وما لم يحصل له القطع وكان احتمال جواز الصرف منوطاً بإذن الحاكم الشرعي فليس له ذلك التصرف بلا إذنه وإجازته ، لأن التصرف في مال الغير ما لم يحرز رضاه محرم شرعاً ، والمفروض عدم حصول العلم