والأحوط له الاقتصار على السادة ما دام لم يكفهم النصف الآخر ( 1 ) .
شرح
برضاه ( عليه السلام ) في صرف هذا المال في هذه الجهة بلا إجازة الحاكم الشرعي ، وهو كذلك قطعاً وعلى هذا فيكفي احتمال الخلاف في عدم جواز الصرف بلا إذن الحاكم الشرعي ، ولا يحتاج إلى إثبات الولاية العامة للحاكم الشرعي في جميع الشؤون ، وأن جميع ما يرجع إلى الإمام هو راجع إلى نائبه العام زمان الغيبة ( 1 ) بل مجرد الشك في ذلك هو كاف في عدم جواز التصرف من دون استجازة من الحاكم الشرعي ولو لأجل المصالح العامة ، والقدر المتيقن من جواز التصرف هو جوازه مع إجازة الحاكم الشرعي ، وغيره مشكوك فيه ومقتضى الأصل عدم الجواز .
إذن القاعدة تقتضي لزوم الإجازة من الحاكم الشرعي .
( 1 ) وأما مصرفه - أي النصف الراجع إلى الإمام ( عليه السلام ) - فجميع الجهات الخيرية المتقدم الإشارة إليها ، ومنها إعانة الفقراء المتدينين ، وخصوصاً السادة إذا لم يكفهم النصف الآخر ، مؤيداً ببعض الروايات الواردة
هامش
( 1 ) ثم إنه قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « نعم ربما يمكن أن تستفاد ولاية الحاكم على التعيين وعلى الجهات المتعلقة بالسهم المبارك مما ورد في بعض النصوص من : أنّه ليس ملكاً له ( عليه السلام ) بشخصه الشريف بل هو ملك لمنصبه المنيف منصب الزعامة الدينية ، فيتولاه من يتولى المنصب ، ويشير إلى ذلك ما تضمن : أن سهم الله تعالى وسهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) راجع إلى الإمام ( عليه السلام ) ، وأنّ عزل الحاكم الشرعي عن الولاية عليه يؤدي إلى ضياع الزعامة الدينية ، والاحتفاظ بها من أهم الواجبات الدينية ، لأن بها نظام الدين ، وبها قوام المذهب ، وبها تحفظ الحقوق لأهلها ، ولولاها لاختل أمر الدين والدنيا » المستمسك 9 : 350 طبعة بيروت .
وهذا الذي ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) لا يقتضي أن يكون السهم المبارك ملكاً لمن يتولى الزعامة الدينية بعنوانه ، بل يكون أمره بيده ، وإنما ذكر هذا الكلام في اعتبار الإجازة منه في الصرف بعد احراز رضا الإمام عجل الله فرجه ، كما أنه هو مقتضى قوله ( قدس سره ) : فيتولاه من يتولى المنصب ، وكون الولاية فيه للحاكم مضافاً إلى أنه هو ممن قال بالقول العاشر المتقدم ، ولذا قال : يعتبر في جواز التصرف فيه إحراز رضا الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف ، المستمسك 9 : 349 طبعة بيروت .
وقد يقال - كما قال به غير واحد - : إنه ملك لمنصب الإمامة والزعامة الدينية بعنوانه لا بشخصه .
ولكن الروايات المستدل بها على ذلك بين ما هو ضعيف السند أو ضعيف الدلالة أو ما جمع الأمرين . على أن ذلك يتوقف على التسوية بين منصب الإمامة والعصمة وبين منصب الزعامة الدينية والحكومة ، والحال إن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه ، وأن الشخصية الحقوقية لمنصب الإمامة والعصمة غير الشخصية الحقوقية لمنصب الزعامة الدينية والحكومة ، وقد يجتمعان ، فلا يقتضي كون السهم ملكاً للشخصية الحقوقية للإمامة والعصمة الذي لا شك فيه - ولذا قلنا إن سهم ذي القربى ملك للمعصومين من أهل البيت دون كل قريب - كونه ملكاً للشخصية الحقوقية للزعامة الدينية والحكومة ، على أن لازم كونه ملكاً للشخصية الحقوقية لمنصب الزعامة الدينية والحكومة عدم كونه ملكاً لولي الأمر عجل الله فرجه في زمن الغيبة ، وهو خلاف المجمع عليه .