شرح
فعل الوكيل قاضية بصحة عمله - نعم لو فرض أن الموكل عالم بأنه غير هاشمي حكم ببطلان فعل الوكيل - وإلاّ فأصالة الصحة جارية ومقتضاها الحكم بالصحة .
ولكن تأمل صاحب الجواهر في ذلك في آخر كلامه وقال : لكن الانصاف أنه لا يخلو من تأمل أيضاً .
والانصاف : أن ما ذكره من التأمل في محله ، لأن أصالة الصحة إنما تكون موجبة للحكم بالصحة فيما إذا لم يعلم الموكل كيفية التقسيم ، أو كيفية فعل الوكيل من العقد أو غيره ، كما إذا وكله في طلاق أو نكاح أو إيصال المال إلى مستحقه كما في الزكاة حيث كان منصوصاً فيوصله الوكيل أو يعقد أو يطلق ، فإذا شك الموكل في ذلك حتّى لو كان شكه أنه هل أعطاه إلى نفسه أو هل عقد بالفارسية حمل فعله على الصحة ، والحمل صحيح .
وأما إذا علم الموكل كيفية التقسيم وأنه أعطاه إلى نفسه ، أو أن العقد الذي أوقعه الوكيل كان بالفارسية مثلاً ، وشك الموكل في أن الاعطاء إلى نفسه أو العقد بالفارسية محكوم بالصحة بشبهة حكمية - أو بشهبة موضوعية ، أي هل إن الإعطاء أو العقد مصداق للاعطاء الصحيح أو العقد الصحيح كما في محل الكلام - فشمول أصالة الصحة للمقام لا أنه معلوم العدم ، بل مشكوك ومحل تأمل ، وبما أن دليل أصالة الصحة كما تقدم مراراً ليس إلاّ السيرة العقلائية ، فلابدّ من الاقتصار فيها على المتيقن وهو غير ما هو محل التأمل ، فإن إعطاء الوكيل إلى نفسه لأنه يرى أنه هاشمي يقيناً ، ولكن الموكل إذا علم أنه أعطاه إلى نفسه وكان الموكل شاكاً في كونه هاشمياً - بحيث إنه لو كان المعطي إلى الوكيل هو الموكل نفسه لم يكن مجزياً عنده - فكيف يكون فعل الموكل مجزياً بعد وضوح أن علم الوكيل طريقي محض لا موضوعي ، فلابدّ حينئذ من الوصول إلى الحكم بالصحة من دليل ، إذ لا دليل على أصالة الصحة في المقام .
نعم ، هي دليل لو كان فعل الوكيل عند الموكل مجهولاً ، لا ما إذا علم به ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ليس من الصحيح أن يشكل على السيد الاُستاذ في مطلبه هذا الذي فصّل فيه بين صحّة هذا الاحتيال لو لم يعلم الموكل بكيفية فعل الوكيل وكان عنده مجهولاً ، وبين ما إذا علم بكيفيته وكان عنده مشكوكاً بحيث إنه لو كان الموكل نفسه هو المعطي للوكيل لم يكن مجزياً عنده . بأنه أوّلاً : أنه لا يبطل الاحتيال المذكور إلاّ في صورة العلم بأن مدعي النسب قد أخذه لنفسه ، وأما إذا احتملنا أنه أخذه لنفسه أو دفعه إلى من يعلم أنه هاشمي جرت أصالة الصحّة لإحراز الامتثال ، لأن كيفية العمل غير معلومة عنده .
فإن السيد الاُستاذ هو المفصّل بهذا التفصيل ، ولم يقل بعدم صحّة هذا الاحتيال مطلقاً .